السر سيد أحمد وتحدى دارفور الجديد نقلاً من الرآى العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السر سيد أحمد وتحدى دارفور الجديد نقلاً من الرآى العام

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة مارس 26, 2010 11:39 am

يثير مؤتمر المانحين الخاص بدارفور الذي أختتم مطلع هذا الأسبوع في مصر عدة تحديات على رأسها امكانية نجاح المجموعة العربية والإسلامية تبديد الصورة العامة عن المانحين وأن وعودهم لا تتطابق مع انجازاتهم على أرض الواقع، وكيفية استغلال هذا التوجه لإعطاء البعد التنموي أولوية لدفع جهود السلام وكسر الحلقة المفرغة حول هل يتم التركيز على الأمن مدخلا للبدء في تحقيق التنمية؟ أم البدء بالتنمية وخلق واقع على الأرض في شكل خدمات ومشروعات تجعل للمواطنين مصلحة في الدفاع عنها بعد تذوق ثمار السلام وفي مواجهة عنف المتمردين، وفوق هذا كله كيف ينجح السودان في وضع قضية دارفور في الإطار الكبير للصراع على الموارد بسبب التغير المناخي، وجعلها من ثم أول حرب أهلية بسبب التغيرات البيئية، بدلا من وصفها أنها أول حرب أبادة في القرن الحادي والعشرين.
ومع أن وسائل الإعلام حملت في عناوينها الرئيسية أن المؤتمر فشل في الحصول على تعهدات بنصف المبلغ المستهدف وهو ملياري دولار، اذ تم جمع مبلغ (850) مليون دولار فقط، إلاّ أن سجل التعهدات الدولية يشير الى انها تقصر في العادة عن الإحتياجات الحقيقية، كما أن الدول لا تقوم بتوفير المبالغ التي تعلن عن الإلتزام بها، وهناك دائما أسباب لذلك، وحتى الأموال التي يتم توفيرها، فإن أقل من ربعها يصل الى المستهدفين في أفضل الأحوال. وتجربة مؤتمر المانحين في أوسلو عقب إتفاقية السلام خير دليل إذ تحجج المانحون فيما بعد باشتعال قضية دارفور وتحويلهم الموارد التي كانت مخصصة لإعادة الإعمار الى العمليات الإنسانية في دارفور.
في مؤتمر دارفور سجلت قائمة المانحين بروزاً واضحاً للدول الإسلامية، وفيما عدا أستراليا لم تسجل قائمة أكبر سبعة مانحين دولة غربية كبرت أم صغرت. وقامت هذه الدول الغربية بإعتماد حجج متباينة من عدم إستقرار الوضع الأمني، أو خوفها من أن تستغل الأموال بواسطة نظام رئيسه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية أو أصرار البعض على عودة المنظمات المطرودة من دارفور.
وهذا ما يسجل تحديا أمام مجموعة الدول الإسلامية التي تقودها السعودية وتركيا أن تقدم عرضاً أفضل من الوعود التي قطعت الى جنوب السودان عقب توقيع إتفاقية السلام. وأمام البنك الإسلامي للتنمية على وجه الخصوص فرصة وتحدٍ أكبر أن يوضح انه يمكن أن يؤدي عملا أفضل مما قام به البنك الدولي الذي كلف إدارة صندوق خاص بمبلغ (524) مليون دولار لإعادة الإعمار في جنوب السودان. وفي تقرير مطول عن الأوضاع في جنوب السودان نشرته صحيفة «الفاينانشيال تيامز» في العشرين من هذا الشهر حمل إنتقادا مباشرا للبنك، الذي لا يملك خبرة وتجربة في العمل في المناطق الخارجة من النزاعات كما هي الحال مع جنوب السودان، كما إن أدارة البنك فشلت في تعيين موظفين أكفاء للعمل في جوبا، هذا الى جانب التركيز على اللوائح والإجراءات لدرجة أنه وحتى نهاية العام الماضي تمكن ذلك الصندوق من إنفاق ثلث المبلغ المرصود فقط، الأمر الذي جعل المانحين يشعرون بخيبة أمل من هذا الأداء المتواضع.
مؤتمر المانحين حدد ستة مجالات أعطيت أولوية مثل المياه، وبرامج الزراعة والثروة الحيوانية والإسكان وغيرها، لكن يؤمل أن يتم النظر الى الصورة في إطارها الكبير الخاص بتقلص الموارد ومن ثم الصراع عليها بين مختلف مكونات المجتمع الدارفوري. وبدلا من التركيز على مشروعات صغيرة هنا وهناك يرجى أن يكون السودان قد ركز على هذا الجانب وأن تأتي المشروعات في إطاره حتى وإن كانت صغيرة والمبالغ المالية المخصصة قليلة. ولن يكون كافيا التركيز على المشروعات فقط، وإنما استصحاب جهد إعلامي يستفيد من عملية الإنتخابات الجارية وأجواء السلام والتركيز على البعد البيئي وتغير المناخ لتغيير الصورة السائدة في العالم عن الصراع في دارفور، والعمل بهمة للإستفادة من الرؤية التي طرحها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في مقال شهير له في صحيفة «واشنطون بوست» قبل ثلاثة أعوام عن البعد البيئي وتغير المناخ في إشتعال قضية دارفور، وهو ما سانده تقرير لبرنامج الأمم المتحدة البيئي في ذات العام.
التوجه نحو التنمية وتنفيذ المشروعات الخدمية وتصاعد الآمال بتحقيق السلام وخفض وتيرة العنف يمكن أن يدفع بهذا الإتجاه الى المقدمة ويجعل في الإمكان تركيز الجهود. ولعل فيما طرحه إقتصاديون وزراعيون سودانيون عديدون من ضرورة العمل على استعادة الغطاء النباتي في الأقليم والمناطق المجاورة مثل كردفان والنيل الأزرق بزرع الملايين من أشجار الهشاب التي تنتج الصمغ العربي.
مشروع ضخم مثل هذا يستحق أن يسنده جهد دولي كونه يحقق أهدافاً عديدة تقع في قائمة الأولويات العالمية من مواجهة لعمليات الجفاف والتصحر المستمرة منذ عقود وفشلت الإمكانيات المحلية في مواجهتها، كما انه سينتج محصولا يحتاجه العالم وللسودان فيه ميزة نسبية، هذا الى جانب أنه يمكن أن يحسن أوضاع خمسة ملايين نسمة. وليس أفضل من مشروع كهذا لوضع شعار محاربة الفقر موضع التنفيذ.
قبل ثلاث سنوات استضاف السودان العالم المصري فاروق الباز الذي تحدث من خلال تقنية الاستشعار عن بعد عن البحيرة الموجودة في دارفور ودعا الى إطلاق مشروع لحفر ألف بئر للتحفيز على السلام واستقرار السكان. ما قاله الباز ليس جديدا بالنسبة لجيولوجيي السودان والعاملين في مجال المياه الجوفيه، اذ بدأ نشاط في هذا الجانب منذ ستينيات القرن الماضي، لكن قعدت بهم حالات عدم الاستقرار وتضارب الأولويات الحكومية، وربما يمثل مشروع ساق النعام خير نموذج على هذا الفشل.
وهذا هو التحدي المستمر أمام الدولة السودانية ونخبتها التي تصطف خلف المرشحين في أول انتخابات تعددية منذ ربع قرن من الزمان. ويتمثل التحدي في كيفية الخروج من ممارسة العموميات إلى برامج أكثر تفصيلية للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السر سيد أحمد وتحدى دارفور الجديد نقلاً من الرآى العام

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة مارس 26, 2010 11:50 am

أضف تعليقك طباعة الموضوع أرسل الموضوع
(قراءة: تعليق: 1 طباعة: إرسال: )
التعليقات

--------------------------------------------------------------------------------

1/ بشرى مبارك إدريس - (بيريطانيا( بيرمنجهام)) - 25/3/2010
الاخ الاستاذ والخبير الاقتصادى العالمى السر سيد أحمد تحية طيبة تناولت اليوم موضوع فى غاية الاهمية وهو أن لقضية دارفور بعد أخر ولو قليل يتعلق بتغييرات المناخ هذا البعد فات على كل ممثلى السودان والذين نعرفهم فرداً فرداً (ولا داعى للاسماء ) وكانوا يحضرون مؤتمر البئية وتقلبات المناخ فى بون منذ العام 2000م ونحن مجموعة طيبة من الاخوان السودانيين نعمل فى مجال الامن والسكرتارية وصلنا ذات مرة 25 سودانى حتى أضطرت الدبلوماسية السابقة بالخارجية السودنية ورئيسة المؤتمر من الامم المتحدة من بون الاخت سلوى دلاله الى التنبية بذلك الامر وأن نعمل على تجويد الاداء وإلا تعرضنا للحرمان !!لم يتم أدراج هذا الامر رغم أن السودان هو الان ومنذ أكثر من عام رئيس مجموعة ال77 والصين ومندوب السودان أو مناديب السودان من كبار الدكتاترة والمهندسين يتحدثون فى اليوم الواحد أكثر من 5 مرات وشوف عين وسمع أضان بحكم أننى دايماً يكون عملى فى التغطية الامنية فى القاعة الكبرى . أتمنى أن ينظر الوفد السودانى فى المؤتمر القادم الى ملاحظة الامين العام وأن يستصحب موضوع الاخ السر سيدأحمد أما تعليقى فأتركوه بارك الله فيكم .


bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى