تقرير مصير جنوب السودان بقلم يونق دينق نقلاً من الرآى العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تقرير مصير جنوب السودان بقلم يونق دينق نقلاً من الرآى العام

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء يناير 19, 2010 11:54 pm

سلسلة مقالات د. الواثق كمير بعنوان «الحركة الشعبية وضرورة الحوار الداخلي».. التوفيق بين تقرير المصير والوحدة.. نالت اهتمام كثير من كتاب الرأي وأثارت جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام منها صحف الخرطوم التي نشرت مقالات كثيرة تأييداً أو رفضاً لطرح د. كمير. وبين هذه المقالات تلك التي نشرت في صحيفة «سيتزين»، ثلاث منها بقلم الكاتب الجنوبي يونق دينق ويعقب عليها الكاتب والمؤلف البريطاني المتخصص في الشؤون السودانية أليكس دي وال والكاتب أوسكار هـ. بليتون هو الآخر يعقب على المقالين.
الحركة الشعبية: التوفيق بين الرأي العام الجنوبي ورؤى السودان الجديد
---
فليسمح لي د. الواثق كمير استعارة هذا العنوان من تحليله المنشور في 24 ديسمبر: «الحركة الشعبية وضرورة الحوار الداخلي» في مقالة الدكتور كمير كان العنوان الجانبي «التوفيق بين تقرير المصير والوحدة».. إلا أنني عكست هذا العنوان في هذه المقالة للتعبير عن شعوري حول وضع الرأي العام في الجنوب لأنه يرتبط بقضية الوحدة أو الإنفصال وبرؤى السودان الجديد التاريخية في أوساط مؤيدي الحركة الشعبية.
د. الواثق كمير وياسر عرمان ود. منصور خالد والراحل يوسف كوة مكي والراحل د. جون قرنق كانوا أبرز الأسماء المترادفة في رؤى السودان الجديد خلال الاثنين وعشرين عاماً من النضال.
مع أن مقال د. الواثق يدعو لحوار داخلي بين مؤيدي وكوادر الحركة الشعبية إلا أنني في العادة أقيم أفكاري السياسية الخاصة وأفكار ملايين الجنوبيين من أمثالي الذين لم يفكروا إطلاقاً قبل عشرة أعوام في الإنفصال لحل المشاكل الرئىسية في السودان.
سوف أقيم في هذا المقال القصير قرار الإنفصال ورؤى السودان الجديد من وجهة نظر سوداني جنوبي يائس الذي حين يتوجه الى صندوق الاقتراع للإستفتاء فإنه سيصوت للإنفصال رغم مناصرته لرؤى السودان الجديد طيلة السبع عشرة سنة الماضية.
يتساءل الكثيرون لماذا تخلت القيادة الحالية في الحركة الشعبية عن رؤى السودان الجديد؟ هل ماتت هذه الرؤى برحيل د. قرنق؟ ربما لا أعرف الإجابة على السؤال الثاني. فقد كان د. جون قرنق قائداً ذكياً يعرف كيف يؤثر جيداً على الرأي العام، فقد كان يمنح الأمل عندما كان مفقوداً تماماً، وفي هذا المنحى لا يمكنني تخمين ماذا كان سيفعل د. قرنق حيال هذا الوضع اليائس.
أما ردي على السؤال الأول فإن القيادة الحالية في الحركة الشعبية لم تتخل عن رؤى السودان الجديد. فأمثال ياسر عرمان وباقان أموم وعباس جمعة وآخرين الذين يُقتلون ويُعذّبون في زنازين شرطة الخرطوم يناضلون من أجل رؤى السودان الجديد، وحسب رأيي هناك أشياء أقل يمكن لقادة الحركة ان يفعلوها تحت الظروف الراهنة.. أكثر مما فعلوه منذ العام 2005م.
ولكن سكان الجنوب يشعرون أن لحظة الحقيقة قد حانت. تم توقيع إتفاقية السلام الشامل قبل خمس سنوات منهية الحرب، ولكن الجنوبيين يشعرون أن لا شيء قد تغير في السودان القديم في الخرطوم:
1/ قوانين الشريعة في الخرطوم دائماً تدل على أن الجنوبيين لا ينتمون إليها.
2/ جلد النساء الجنوبيات على أيدي الشرطة حدث يومي.
3/ ما زال اعتقال الجنوبيين دون محاكمة مستمر لشرب الخمر البلدي «العرقي».
4/ سياسات ما قبل الإتفاقية ما زالت سارية.
5/ إدعاءات أن المؤتمر الوطني متواطىء لزعزعة الأمن في الجنوب عبر جيش الرب اليوغندي و«مليشيات» أخرى تعمق عدم الثقة والشك حول أهداف الخرطوم من إتفاقية السلام.
خلال حرب الـ«22» عاماً اعتادت الحركة الشعبية أن تقول للجنوبيين إنها ستكسب الحرب وأن سياسات التمييز التي ينتهجها الإسلاميون سوف تزول وتحل بدلاً عنها رؤى السودان الجديد الذي يسع الجميع، وأن لا لزوم لإنفصال الجنوب.
بعد «22» عاماً أدركت الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني أن الحرب خسارة للطرفين فتم توقيع إتفاقية السلام التي تنص على حق الجنوبيين في تقرير مصير الجنوب بعد «6» أعوام، والآن وبعد مضي خمسة أعوام فإن سياسات ما قبل الإتفاقية ما زالت سارية، ليس هناك تغيير على المدى المنظور.
شهدت الحركة الشعبية معاناة شعب الجنوب لا يتحملها البشر خلال الـ«22» عاماً من الحرب وحتى قبل ذلك بكثير تحت الظروف الراهنة، والأداة الوحيدة المتاحة للحركة الشعبية هي الوسائل السياسية للنضال من أجل أيدولوجيتها، ولكن الحركة الآن في وضع ضعيف جداً في هذه المعركة.
فمن جانب على قادة الحركة الشعبية ان يتعاونوا مع حزب المؤتمر الوطني بصفته شريك سلام للتأكد من تنفيذ بنود الإتفاقية، وعلى الجانب الآخر عليهم أن يناضلوا ضد سياسة الإسلاميين الدكتاتورية للتأكد من تحول ديمقراطي قد يعود الى سودان جديد موحد.
إضافة لذلك فإن المؤتمر الوطني يملك قوات شرطة وأمن وأغلبية ميكانيكية في المجلس الوطني والتهديد الماثل أنهم سيلغون الإتفاقية وإعادة البلاد الى حالة الحرب. المؤتمر الوطني وافق على قانون الاستفتاء فقط لإسكات ومنع الحركة الشعبية من إحتجاجات ديمقراطية اخرى.
تحت هذه الأوضاع المؤسفة تتوقع القلة من أهل الجنوب أن تأتي الإنتخابات بتغيير ملموس في الخرطوم. ومن السذاجة ان يفكر البعض أن المؤتمر الوطني سيسمح بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة، والشيء المعروف بين الناس أن نتائج إنتخابات أبريل ستكون مجرد قبول للوضع الراهن.
وعلى ذلك فإن شعب الجنوب حولوا قلوبهم وعقولهم للشيء الوحيد الذي يرونه بديلاً عن الوضع الراهن: إنفصال جنوب السودان عن الخرطوم.
محللون كثر واستطلاعات رأي عديدة تشير الى أن غالبية الجنوبيين سوف يصوتون للإستقلال. حتى د. جون قرنق نفسه وهو مهندس رؤى السودان الجديد اضطر للقول خلال مؤتمر الحركة الأول في شوكودوم في العام 1994م «أؤكد لكم جميعاً ان نظام الجبهة الاسلامية الحالي هو آخر حكومة في السودان القديم. الحكومة القادمة إما ستكون حكومة السودان الجديد حسب رؤية الحركة الشعبية وإلا فإن السودان سيتفكك الى دويلات عديدة».. في الظروف السائدة اليائسة فإن الجنوبيين يعتقدون أن لحظة الإنفصال هي الآن.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى