الدكتور خالد المبارك والبروف غندور والسفير الدرديرى فى لندن من الرآى العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدكتور خالد المبارك والبروف غندور والسفير الدرديرى فى لندن من الرآى العام

مُساهمة  bushra mubark في الخميس يناير 27, 2011 11:24 am

قرأت قبل اشهر مقالة يعيب فيها احد المواطنين على مسؤول كبير أسفاره خارج الوطن. واقع الأمر ان رحلات العمل ليست سياحة بل تكتنفها معاناة تستلزم استجماماً عند العودة، اضرب مثلاً بزيارة البروفيسور ابراهيم غندور والسفير الدرديري محمد أحمد للندن، اشتمل البرنامج الذي دام خمسة أيام على ندوة في مركز ابحاث تشاتام هاوس - ندوة في مجلس العموم البريطاني استضافها النائب مايكل ويزرلي - مؤتمر صحفي بالسفارة السودانية سجلته اذاعة صوت امريكا - ندوة بالمعهد الملكي لابحاث الدفاع والأمن، الذي اسس في العام 1831م وندوة في معهد التنمية الدولية. كما اشتمل اعلامياً على مقابلات مع الـ (بي بي سي) الانجليزية (إذاعة) والـ (بي بي سي) العالمية وقناة (برس تي في) البريطانية/ الايرانية) وقناة (الجزيرة) الانجليزية (برنامج سير ديفيد فروست) ولقاءات في دار السفير مع عدد من كبار الاعلاميين البريطانيين، اشتمل البرنامج اجتماعياً على زيارة لدار زعيم الجالية السودانية القبطية بمدينة برايتون الأستاذ جمال خليل ـالذي كرمه فخامة الرئيس البشير في ذكرى الاستقلال، والتقى الزائران أيضاً بكبار المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية، لم تتح لهما بذلك فرصة للتجول أو التسوق في اكسفورد ستريت أو زيارة متحف او معرض او مسرح (أو شراء هدايا رمزية للأهل).
المعاناة ليست جسدية فحسب، بل تتضمن تحمل لغو القول والصبر على الاستفزاز والتحلي برباطة الجأش عند مواجهة التجني الصريح. بدأ البروفيسور غندور رده على احد الاخوة الجنوبيين في الندوة التي ادارها مارتن بلاوت في تشاتام هاوس 17 يناير مخاطباً صاحب التعليق بكلمة «أخي» فجاءه الرد الغاضب: «لست اخي!» ابتسم غندور وقال: «هل تقبل بكلمة صديقي؟» ثم واصل بعد ان كسب احترام المشاركين في الندوة. (جدير بالتنويه ان الجنوبي المذكور مناوي للحركة الشعبية ايضاً) مثل آخر: قال عضو البرلمان الجنوبي المنتخب عن ابيي للسفير الدرديري محمد أحمد اثناء الندوة التي ادارها نك استبورت (من وحدة السودان بوزارة الخارجية البريطانية) في معهد التنمية الدولية 19 يناير ان المسيرية يختلفون عن العرب الذين استقروا في مناطق السودان الشرقية والوسطى والشمالية وتعايشوا في امان مع السكان الاصليين.
رد السفير الدرديري بأن اورد مثلاً عن تاريخ الاخاء بين المسيرية والدينكا فقال إن الدينكا نقوك اختاروا الشمال عند مناقشة بنود اتفاقية اديس ابابا للعام 1972م فرد المسيرية بأن انتخبوا احد الدينكا رئيساً لمجلس شيوخ المسيرية.
بيد ان الاشراقات كانت أكثر من المناكفات خلال الزيارة اذ اتيحت الفرصة لشرح الموقف السوداني الرسمي باستفاضة في حضور وسائل الاعلام الدولية، سئل البروفيسور إبراهيم غندور في المؤتمر الصحفي الذي اداره سفير السودان عبد الله الازرق بالسفارة 19 يناير عن اعتقال الشيخ الترابي واحتمال صلته بمناداة الزعيم المعتقل بهبة شعبية مثل الانتفاضة التونسية فقال البروفيسور غندور ان ما قاله الترابي عن اطاحة الحكومة سبق ان قاله السيد الصادق المهدي، كما قاله سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد ولم يعتقل اياً منهما، ثم قال ان السودان ليس به ما يبرر الانتفاضة لأن حرية التعبير اعلامياً متاحة بدرجة لا مثيل لها في كل الدول المجاورة، كما ان حرية التنظيم للاحزاب مكفولة ومحمية، بل ان الحكومة حسنت الأجور والمعاشات بنسبة (40%) ليواجه ذوو الدخل المحدود الغلاء، قال أيضاً ان المعارضة لا تستطيع ان تلوم الحكومة على انفصال الجنوب لأن مؤتمر القضايا المصيرية المعارض أقر في اسمرا في العام 1995م حق تقرير المصير للجنوب وهو ما تنفذه الحكومة الآن.
ذكر أيضاً ان الحرب الأهلية اشتعلت مرتين: 1955م قبل استقلال السودان حتى اتفاقية اديس ابابا للعام 1972م ثم العام 1983م حتى اتفاقية السلام الشامل في العام 2005م وانها دمرت المنشآت في الجنوب وشوهت الاقتصاد ولم تمكن الدولة من التنمية المناسبة في كل الاقاليم. الخيار الذي واجه الحكومة هو: هل نواصل الحرب أم نعتبر السلام اولوية استراتيجية حتى إذا تضمن تحقيقه بنداً لتقرير المصير الذي قد يفضي الى الانفصال؟ والحكومة مقتنعة بأنها اتخذت القرار الصائب. وقد فعلت كل ما يمكن لترجيح خيار الوحدة: كل ما اتفق عليه نُفذ بشهادة مفوضية التقويم والتقدير التي يرأسها دبلوماسي بريطاني متمرس هو سير ديريك بلمبلي، قسمة السلطة اتاحت للجنوبيين ان ينفردوا بحكم الجنوب ويشاركوا بنسبة مقدرة في حكم البلاد كلها من الخرطوم. قسمة الثروة شهدت أكثر من اثني عشر مليار دولار سددت للجنوب، ثم قال إن الرئيس البشير زار جوبا يوم 4 يناير وقال صراحة انه سيحترم خيار الجنوبيين حتى اذا صوتوا للانفصال، ستواجه الدولة الوليدة مصاعب جمة وتحتاج الى مساندة وستجد يد الشمال ممدودة رغم الحزن لقرار الانفصال.
اشترك السفير الدرديري والبروفيسور غندور في الرد على الاسئلة المتصلة بالوضع الدستوري للبلاد فقالا ان الدستور الانتقالي صريح وقاطع ستسقط من بنوده كل المواد ذات الصلة بالجنوب، سيحتفظ الرئيس البشير بموقعه الذي ناله بالانتخابات وسوف يستمر العمل بالدستور الانتقالي حتى يعد دستوراً دائماً، وستجري مشاورات لتوسعة المشاركة الحزبية في الحكومة. وأكدا ان كل القضايا (الحدود والديون والجنسية وابيي ومنشآت واصول الدولة) ستحسم قبل التاسع من يوليو المقبل بالتفاوض، كما وعد الرئيس البشير.
استأثرت ابيي باهتمام بالغ، قال السفير الدرديري ان مساحتها عشرة آلاف كيلومتر مربع فقط وان وصفها بأنها غنية بالنفط غير سليم ومُضلل لان المستخرج منها لا يكفي محطة بنزين كبرى بالعاصمة (3) آلاف برميل في اليوم، ويقدر الخبراء الاجانب انه سينفد بعد ست سنوات تقريباً.
لكن النفط السوداني بشكل عام مهم كأحد عوامل استدامة السلام بين شقي السودان (اذا انفصل الجنوب) فخط الانابيب في الشمال والمصفاة في الشمال ويعتمد الجنوب على النفط بنسبة (97%) من دخله بينما يعتمد الشمال عليه بنسبة (40%) ولا مصلحة لاي منهما في حدوث ما يعرقل استخراج أو تصدير النفط. وقد وقع بالفعل اتفاق بين نائب الرئيس الشيخ علي عثمان ود. رياك مشار نائب رئيس الجنوب لضمان انسياب النفط. حذر السفير الدرديري من لجوء الحركة الشعبية لاتخاذ قرار من جانب واحد لضم ابيي للجنوب وقال ان الوسطاء وضامنى تنفيذ اتفاقية السلام الشامل على علم بالخطورة.
ادلى سفير السودان عبد الله الازرق بدلوه في الحوار حول ابيي حينما وجه سؤلاً للأستاذ اروب مادوت اروب: كيف يستقيم ان تطالبوا بحرمان المسيرية من حق التصويت في الاستفتاء بعد ان قبلتم حقهم في التمثيل في إدارة ابيي وحقهم في (2%) من عائدات النفط (مثل حصة الدينكا نقوك تماماً) وقبلتم ببروتوكول خاص يدل على ان وضعها يختلف عن الجنوب؟ لم يجب عضو برلمان الجنوب على السؤال. برزت معلومات اثارت بعض الدهشة اذا اجاب السفير الدرديري محمد أحمد على سؤال موظفه بمجلس اللوردات عن دور الدين في توتر ابيي بأن قال إن كبير زعماء الدينكا في ابيي مسلم. وقال إن سبب تصاعد الاهتمام بالمنطقة ليس النفط، بل لأن عدداً من قادة الحركة الشعبية من ابناء ابيي.سخر البروفيسور ابراهيم غندور من الممثل جورج كلوني واضرابه الذين تنبأوا بحدوث ابادة جماعية مع بداية الاستفتاء، وقال ان الشعب السوداني المتحضر في الشمال والجنوب القمهم حجراً وواصل تقاليده الحميدة في التصويت السلمي. استوقفت الانظار مساهمة د. سارة بانتو ليانو التي ابتدرت النقاش في ندوة معهد الدراسات الدولية اذ سلطت الضوء على احتمالات الحلول فقالت ان العالم به سوابق ودروس مفيدة مشابهة لحالة ابيي. تنطلق كلها من جعل الحدود «ناعمة»، كما هو الحال في مناطق فنلندا المجاورة لروسيا وأيضاً في حدود بوركينا فاسو والنيجر ومالي وموريتانيا، وتحدثت عن ضرورة حماية المصالح المشتركة العابرة للحدود وذكرت جوازات سفر (ECOWAS) المعمول بها بين تسع دول في غربي أفريقيا.
وقد حرص الاعلامي الكبير سير ديفيد فروست على استضافة الزوار في برنامجه بقناة (الجزيرة) الانجليزية بدرجة ان مكتبه تولى نقلهم من معهد الدراسات الدولية الى الاستديو ثم الى موعدهم التالي في وزارة الخارجية، واظهر الاعلامي المخضرم معرفة بالشأن السوداني اثناء الحوار (قد سبق له ان اجرى مقابلتين مع د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية بلندن، ثم مع فخامة الرئيس البشير بالخرطوم).
اظهر مقدم برنامج في الـ (بي بي سي) درايه دقيقة بالمشهد السوداني اثناء استضافته لبروفيسور غندور - وقال في الختام وهو يودعه: انا من غربي أفريقيا ولا يعلم الناس ان جدى لبناني هاجر لافريقيا حيث تزوج جدتي.
ورد ذكر الموقف الامريكي أكثر من مرة. فقد قيل للبروفيسور غندور في قناة (برس تي في): هل تتوقعون سياسات امريكية تعمل على تفتيت السودان الشمالي بعد فصل الجنوب؟ فرد قائلاً إن الحكومة وقعت اتفاقية السلام الشامل التزاماً بمصلحة الشعب السوداني، وهي تعلم ان هناك ترويجاً امريكياً يعتبر انفصال الجنوب إذا حدث انتصاراً امريكياً، ما نقوله هو ان استقرار اي دولة جديدة بالجنوب يتصل عضوياً بأمن واستقرار الشمال وان العمل على نشوء علاقات ودية ومصالح متبادلة بين الشطرين هو الامثل.
فاجأ عضو برلمان جنوب السودان اروب مادوت المشاركين في ندوة معهد التنمية الدولية بأن ذكر ما وصفه «بالمسكوت عنه» وهو تاريخ تجارة الرقيق واسترقاق المسيرية لبعض الدينكا في الماضي كما تفاخر بارتفاع نسبة المتعلمين بين دينكا ابيي وتدنيها بين المسيرية في ابيي الذين يحرمهم الترحال من الخدمات والتعليم.
صفوة القول ان زيارة الوفد الثنائي السوداني حظيت باهتمام بالغ تجلى في بعض تعليقات الصحف الكبرى (الغارديان - التايمز) وفي حضور كبار المهتمين بالسياسة الخارجية، لم تفلح انتفاضة تونس في الاستئثار بالتركيز الاعلامي كما خشينا، نجحت الزيارة في تأكيد جدية السودان في عدم العودة للحرب واحترام خيار الجنوبيين اذا صوتوا للانفصال وفي الاصرار على الحسم السلمي لكل القضايا العالقة قبل شهر يوليو المقبل. حضر اعداء السودان المحترفون كل المناسبات والندوات لكنهم اضطروا للانزواء بالاركان وسيحتاجون لأيام للاستفادة من خيبة الأمل والصدمة الاعلامية. كما سيحتاج البروفيسور غندور والسفير الدرديري عدة أيام للاستجمام من رحلة العمل الشاقة.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى