محن سودانية 51 .. الإنقاذ وتغيير السودانيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محن سودانية 51 .. الإنقاذ وتغيير السودانيين

مُساهمة  khalid في السبت سبتمبر 04, 2010 9:20 pm

الابنة الاخت سارة المقيمة في النرويج حضرت لزيارتنا بمناسبة حضور الاخ ناصر يوسف و خالد الحاج. و ناصر اتى مباشرة من السودان. في رحلة غطت كثير من دول غرب اوروبا.

وكتبت العزيزة سارة موضوعا في سودانيات. وكتبت عن تلك الزيارة وقالت..

بعد رجوعنا من جولتنا حضرنا الى البيت وبدأ هو فى تجهيز الشواء. وشرعت زوجته الجميلة فى اعداد المائدة وقبل ان نجلس امتلآ البيت بالضيوف. كل من سمع, شوقى عندو ضيوف اتى مسرعا.. سبحان الله ضيوفهم يشبهوهم..اى والله يا نبراس ناس حلوين وطاعمين بدرجة لا توصف..ومن الضيوف بنت رائعة جدا ومعها زوجها واطفالها. وبعد شوية صقعت شوقي بدري مناقرة لحدي ما كيفتني. انا كنت طبعا ناوية ليهو. ودخلت انا المطبخ لإعداد المزيد من الشاي لأن الناس كتيرة. سألت زوجة شوقي عن هذه البنت الرائعة وقلت لها تشبهه , فهي من طريقة كلامها معه اكيد ابنته. قالت لي لا ولكن اكثر من ابنته.


بعد قراءة كلام العزيزة سارة ردا على الابنة نبراس. بدأت افكر كيف يتجرأ اي انسان عاقل بأنه يريد ان يغير الشعب السوداني.

قبل اسبوعين ذهبت الى هولندا لأمر يخصني. واستقبلني خالد الحاج ( صاحب سودانيات ) , في مطار دوسلدورف . و اخذني بعد يوم الى روتردام الى الاخ عبد القادر كابو . وبعد قضاء الليل تركني خالد الحاج و رجع الى بلده رورمند على الحدود الالمانية. و بكل بساطة سكنت عند اخي عبدالقادر كابو. فرضت عليه ان يلازمني ليلا و نهار. و ان ينقلني لمئات الكيلومترات لأمور تخصني انا. وهو سعيد و غير متضايق. وذهبنا لزيارة الفنان خضر او طارق ابوعبيدة. و كانت تلك اول مقابلة . وجدناه بالرغم من ان زوجته قد ارجعت من المطار وهي في طريقها الى الخرطوم بأطفالها, الا انه كان سعيدا بحضورنا. وقضينا وقتا جميلا معه. وبعد بعض المعاناة استطعنا ان نقنعه بأننا لن نقضي الليلة معه. و اكرمنا بآخر اسطواناته. التي صارت الآن تحتل موقعا ثابتا في مسجل سيارة زوجتي .

وترتبط زوجتي بعلاقة حميمة مع زوجة خضر بالرغم من انهما لم يلتقيا وينحصر لقاءهم في التلفون . الا انهم يتصلن وكأنما تربطهم صداقة سنين عديدة.

وذهبنا الى منزل الفنان الدبلوماسي عبدالعزيز خطاب وزوجته واسرته الرائعه . وجدنا مجموعة رائعة من السودانيين . احدهم الاعلامي المميز ناصر يوسف . وفي ثواني صرنا اهلاً . بالرغم من اننا لم نتقابل من قبل. فمن المحن السودانية ان شعب بهذه الروعة يتجرأ انسان ويصرح بأنه يريد ان يغير هذا الشعب.

عندما انزلت شنطتي ووضعهتا امام الباب الخارجي في منزل اخي عبدالقادر كابو , نظر ابنه المعز الى حقيبتي مستاءا وقال لشقيقه الاصغر (طلع الشنطه دي فوق) ثم قال لي بطريقة حاسمة (ما حا تسافر الليلة) فضحكت والدته حنان احمد المصطفى. ولم يكن امامي الا ان اطيع.وقلت لمنتصر طيب شيل الشنطه يا ابو نادر.

ابونادر هو العم احمد المصطفى الذي كان مقاولا وتاجرا في الرنك في اعالي النيل. وكان منزله الكبير في قلب الرنك وفي الميدان الكبير. شاهدته في صباح احد الايام وهو يصطاد المسافرين الذين تأتي بهم اللواري لشراب الشاي الصباح في منزله. كان رحمة الله عليه رمزا للكرم السوداني و الاريحية وحب الناس. كانت زوجته صديقة لأختي آمال بدري وكان احمد المصطفى رحمة الله عليه صديقا لزوج اختي مفتش الرنك في اعالي النيل محمد صالح عبداللطيف. ولأختي كذلك ابنة اسمها حنان. وابن اسمه احمد تيمنا بأحمد المصطفى رحمة الله عليه.

الابناء منتصر و المعز عاشوا فترة طويلة خارج السودان ودرسوا الجامعة في هولندا ومنتصر كان في الارجنتين لفترة ثم في بعثة في ماليزيا. وهم يداعبونني ويثيرون حفيظتي ويدافعون عن الإنقاذ . الا انهم يتحلون بالطعم السوداني الاصيل.

في سنة 74 اخذت شاحنة بدفورد من السويد الى المانيا وحملتها بماكينات سيارات مستعملة و قطع غيار و ارسلتها مع اول شحنه اطارات مستعمله الى السودان . وتصادف حضور العم احمد المصطفى رحمة الله عليه للخرطوم . فأبدى الرغبة في شراء الشاحنة . وحدد لها سعرا قام محمد صالح عبداللطيف بإستلامه. ولكن اتضح بأن الشخص الذي ترك عنده محمد صالح الشاحنة قد استعملها بشراسة. و ان المكنة كانت شبه منتهية. فكاتبني محمد صالح متعه الله بالصحة . فطلبت منه ان يرجع المبلغ للعم احمد المصطفى. او ان يصين المكنة خصما على المبلغ. الا ان العم احمد المصطفى رفض رفضا باتا. وكان يقول, شوقي في اول الطريق انحنا مفروض نساعدو ونقيف معاهو مش نحبطو..

الابن منتصر عبدالقادر كابو بنيانه الجسماني وطريقة كلامه وايمائاته تذكر االانسان بجد ابو نادر رحمة الله عليه. فى الستينات كان هنالك شح فى الرصاص خاصه الخرطوش . لان الدوله تعطى صاحب البندقيه مئه طلقه فى السنه . وقبل رحله صيد كنا نبحث عن خرطوش . وانا وقتها فى الثامنه عشر من عمرى , فاعطانا ابو نادر خمسه طلقات اكراماً لى جعلتنى احس بالفخر واكبرت الرجل . .

قبل سنتين قضيت اجازة في هولندا مع اسرتي . وكنا ضيوفا على خالد الحاج وعلى الاخ كابو. وكان يغمرنا الاحساس بأننا وسط اهلنا واننا مكان ترحيب. وهذا امر عادي وسط السودانيين. يندر عند الشعوب الاخرى.

في تلك الايام (في السبعينات) اتفق ابن خالي وزوج اختي رحمة الله عليه صلاح محمد احمد صلاح على شراء آلاف الخراف بسعر 7 جنيه للخروف من العم كردمان وآل كردمان سكنوا في الهجرة في امدرمان. وفجأة فتح باب التصدير وصار ثمن الخروف 15 جنيها . اقترح البعض عل صلاح ان يعوض العم كردمان عن الفرق, لأن الاتفاق مبدئي و صلاح ذهب ليبحث عن اسواق في الخليج. وكان في امكانه ان ينسحب من الاتفاق اذا لم يجد مشترياً. الا ان صلاح ومن رافقوه واجهوا ثورة و غضب العم كردمان الذي لم يفهم كيف يمكن ان يغير كلمته.

هكذا كان السودانيون قبل الانقاذ ..اليس من المحن ان يفكر انسان في تغييرهم. فليرحم الله الزبير محمد صالح الذي كان يرفع هذا الشعار...وليغفر الله لرجال الانقاذ الذين عملوا لتطبيق هذه النظرية.

اي امة في هذا الكوكب يتعامل اهلها بهذه الاريحية؟.

قبل 6 اسابيع ومع بداية الصيف الاسكندنافي بدأ ابنائي في المطالبة بنظافة حوض السباحة وهذه عملية طويلة ومملة ومتعبة بالرغم من ان الحوض ليس ضخما . و لكن الامر يحتاج لنظافة الفلتر و المواسير و المضخات و السخان و الغسل بالليفة و التجفيف. وبعد بداية النظافة هرب الجميع الا الابن الاكبر الذي ينام الى ما بعد الظهر. ومع التعب و البرد و البلل و الجوع و الخوف من التوقف حتى لا اتكاسل او يهرب ابني الاكبر واصلت العمل. وفجأة تتقدم نحونا سيدة وتحيينا وتسأل ابني عن امه . فقلت لها بحدة (يعني ما عارفاها شغالة) فقالت لي (هوي انا ما سألتك) ثم وضعت كورة مليئة بالطعمية فقفزنا خارج الحوض وبدأنا في الالتهام وكأنما عندنا غبينة مع الطعمية. وفي دقائق كادت الكورة ان تخلص. فسمعت (هوي ما جابوها لصلعتك دي . انا جبت الطعمية لي مرتك) وقلت لها ( انت وصلتيها و خلاص . ولو عاورزة وصل بنديك) فغيرت اسلوبها قائلة (ابونا عليك الله خلي حاجة للتانيين). هذه كانت بنتي التي ذكرتها الابنة سارة.

ولأنني كنت اعرف ان زوجها في انتظارها في السيارة وهي في طريقها للعمل . فقلت لها ( امشي شوفي شغلك. الطعمية وصلتيها . تاني ما مسؤولة من حاجة) و في المساء ضربت تلفون وبعد فترة كانت زوجتي تصرخ (في طعمية جابوها قبيل فضل فيها حاجة؟).

قبل 6 سنوات اتصل بي زوج هذه السيدة من شمال السويد ليخبرني بأنهم في طريقهم الينا بعد ان تحصلوا على اقامة. وكنا قد تقابلنا قبلها لفترة قصير ة عندما مكثوا معنا قبل اتجاههم للمعسكر. و ردي له كان .. لماذا تخبرني ؟.. فقال كنت عاوز اعرف لو مرتك كلمتك. فقلت له مرتي ما كلمتني. لكن تكلمني ليه؟. وحضرت الاسرة بعدها بيوم و سعدنا بحضورهم .

من المتبع ان يرسل السويديون الوافدين الجدد الى اماكن لا يتواجد فيها الكثير من البشر لتعميرها او لتخفيف الضغط على المدن الكبيرة ولتواجد مساكن خالية في الاماكن النائية. لأن الوافدين الجدد يصيرون عالة على الضمان الاجتماعي.

بعد تسجيل الاسرة الجديدة اتصلت بي مسؤولة من مصلحة الاجانب .. ووصفت عملية التسجيل بأنها لعبة مكشوفة. واننا بعد تسجيلهم بأيام سنأتي وندعي بأننا لا نستطيع ان نعيش سويا . وسنحملهم المسؤولية. وسوف تضطر المصلحة لإيجاد مسكن لهم . او او لإسكانهم في فنادق وانهم قد تعبوا من تلك اللعبة. فأفهمتها بأننا على استعداد ان نكتب اقرار وان نلتزم بأنه يمكن ان يشاطرونا السكن طيلة حياتهم. فأسقط في يدها .

الا انها لم تكن سويدية كاملة الدسم, وكانت لهجتها تخالطها لكنة اجنبية . وكالعادة يحاول هذا النوع ان يكون ملكيا اكثر من الملك . اتصلت بي و بلهجة منتصرة و قالت لي ان هنالك قوانين في السويد. واحد هذه القوانين هو قانون الصحة و لا يمكن لعشرة اشخاص ان يسكنوا في شقة واحدة. والشقة التي اعطيت لكم هي لسكنكم وابناءكم الاربع ولا يمكن ان تأتوا بأسرة مكونة من 4 اشخاص لتسكن معكم . واذا لم تخرجوا هذه الاسرة فسوف اتصل بالمالك لكي يخرجكم . وسوف اتصل بمكتب الرعاية الاجتماعية لكي يقطعوا عنكم الاعانة.

قلت لها يا سيدتي يبدو انك لم تؤدي الواجب المنزلي . نحن لا نتلقى اعانة اجتماعية ونحن لا نسكن في شقة . نحن يا سيدتي نسكن في منزل يسعنا بدون كثير عناء . واذا تصادف ومررت بمشكلة سكن فيمكن ان نعطيك غرفة. هذا المنزل يا سيدتي مقام على ارض ملك حر و المنزل و الارض مدفوعي الثمن. وليس لأي بنك او اي مصلحة اي سلطة علينا ولنا مطلق الحرية في ان نختار من يسكن معنا .

بعد فترة صمت قالت السيدة ..هل هذه العائلة من اقرباءكم..فقلت لها لا..هل انتم كذلك من دارفور؟. فقلت لها لا نحن لسنا من دارفور. واذا لماذا يسكنون معكم ..فقلت لها يبدو انك لم تتعاملي مع سودانيين من قبل!! هذا تصرف طبيعي لأي سوداني . ونحن نتشرف ونسعد بأن هنالك سودانيون يشاركوننا السكن. ودعيني اقول لكي ..هذه الاسرة لن تعيش على الضمان الاجتماعي. ولن تقبل بأن تكون عالة على المجتمع . وسيكونون احسن من من مر عليكم . فقالت كيف تقول هذا و انت لا تعرفهم. فقلت لها انا سوداني واعرف السودانيين وخاصة هؤلاء الناس. كما قلت لك انت لم تتعاملي مع سودانيين من قبل. فقالت بعد فترة صمت..لقد تعاملت مع اسرة او ...لقد تذكرت مع اسرتين سودانيتين . فقلت لها كيف كانوا ...فقالت كانوا جيدين..فسألت الم يكونوا مختلفين؟. فقالت نعم. فقلت لها هذه الاسرة كذلك اسرة رائعة وسترين ذلك.

بعد فترة اتصلت السيدة مرة اخرى لتقول بانهم قد وافقوا . وكانت تسأل كم اطالب بسكنهم. قلت انا لا استطيع ان اتقبل حتى كرونة واحدة. فقالت لي من الواجب ان نكتب في السجلات مكان سكنهم وايجارهم. فأفهمتها بأن هذا يعتبر من المستحيلات. وعذري كان اننا نريد ان ارجع يوما الى السودان و نواجه اهلنا وجيراننا . وان لا يواجه احفادنا وصمة احفاد الرجل الذي تقاضى مالا لسكن ضيوفه.

مشكلة المسؤولة كانت تحديد الايجار . وعندما لم تقنعني, اعطتني رئيستها ورددت لها نفس الكلام. والرئيسة افهمتني انه يمكنني ان آخذ المبلغ وافعل به ما اشاء او ان اتبرع به. الا انني رفضت. وكنت اقول لها انني كسوداني اعتبر قبول المبلغ اساءة حتى اذا كنت محتاجا اليه.

الاسرة الآن تحمل جوازات سويدية و السيدة اقرب الي من بناتي. الا انها تتعامل معي في بعض الاحيان كطفل وتستعين بها زوجتي من باب (بالله ادبي لي الراجل ده). و الفترة التي قضوها معنا كانت من اروع الفترات. بل لقد كنت اتهرب منهم عندما كانت (ابنتي) تقول (قوم يله لمع صلعتك دي عشان نمشي نكوس شقة) وبعد ان انهوا دراسة اللغة في فترة قياسية . ودخلت الابنة في كورس تمريض انهت ذلك في فترة قياسية قالت لي ...نفس المسؤولة لقد كنت على حق. لم يحدث ابدا ان مر علي اناس بهذه الروعة وهذا الانضباط.
بعيدا عن الجعجعة و التشدق و التظاهر.

كنت اشاهد ذه الاسرة يقيمون الليل في صمت. يصلون ويذكرون الله بدون تظاهر او محاولة فرض آراءهم او معتقداتهم على الآخرين. وكنت امزح معهم بأنهم سهكوا المصلايات. وعندنا مصلاية خاصة ببوصلة توقفت . كنت اقول لهم (كملتو الصلاة لحدي البوصلة ما وقفت).

عرفت من من زاملوا رب هذه الاسرة في الفاشر الثانوية وفي جامعة الخرطوم بأنه كان مثالا للطالب المجتهد و زوجته كذلك اكاديمية . الا انهم لا يذكروا ابدا ان رب الاسرة كان مديرا. وانه يتحدث الفرنسية و الايطالية. و ان اهل بلدته في غرب السودان كانوا يأتون به لإفتتاح الجوامع. لأن الجوامع عادة يفتتحها الخيرون. وانهم في منتهى التواضع والمعقولية. و كأنما رسالتهم هي مساعدة الآخرين.

خلافنا الوحيد مع هؤلاء هو انهم لا يفكرون في انفسهم بل في الآخرين . مثل جارتهم ام خالد الشامية التي صاروا بعد سنة واحدة من اقامتهم هنا يساعدونها في امور الترجمة وقضاء حوائجها وهي مثل كثير من العربيات لا تريد ان تتعلم اللغة وتثقل عليهم بطلباتها وهم لا يتأففون. وفي كل مناسبة تجدهم سباقين , في عيادة المريض, و في مساعدة المحتاج ويقدمون مساعداتهم بتواضع و تفاني منقطع النظير. لعدة مرات شاهدت اسر تسكن معهم يضحون بمالهم وجهدهم وهم فرحين ويحمدون الله كثيرا على اتاحته فرصة خدمة الآخرين..

قبل 3 اسابيع ذهبت زوجتي الى لندن كانوا يحضرون ام زوجتي بإنتظام ويمرون علي بما كنت اسميه مازحا تفتيش برمبل (مفتش امدرمان الانجليزي المشهور) و كان الغرض التأكد من ان حالي وحال الاولاد جيد. وفي بعض الاحيان كانت تشاركهم الاخت ثريا الشيخ. وتمتلليء الطاولة بما طبخت انا وبما احضروا هم. وكنت اسمي الطاولة ب سوق الزلعه. وسوق الزلعه سوق في المولد قديما تقدم فيه كل الطيبات فينزلع الانسان ولا يعرف ماذا يأكل. وهذه المجموعة من السيدات يتنافسن في اجادة الطهي ولهن اقدام راسخة في المطبخ.

والخدمة التي وجهت نحوي يقدمها هؤلاء الناس للجميع (البيسوا والما بيسوا) . ويفضلون الآخرين على انفسهم.

عندما طالت فترة بحثهم عن شقة اقترح عليهم صديقي العراقي فريد الاستعانة ببعض العرب الذين تقلدوا وظائف في البلدية ويسهلون عملية الشقق مقابل بعض الرشوة او نتيجة المعرفة . فقال رب هذه الاسرة الرائعة.. ياخ انا ما بقدر اسمح لنفسي آخد حق الآخرين. حتى و لو الناس ديل عاوزين يخدموك انت انا بكون مرتاح لأنو شلت حق زول تاني.

من المحن ان الانقاذ تريد ان تغير بشر مثل هؤلاء...

بعد ان سلكت الامور ارادت الاسرة ان تبتاع سيارة . فذهبنا لصديقنا الفلسطيني خالد نفاع لأنه قريب للسودانيين. وكدنا ان نتفق على سيارة الى ان لاحظنا ان الزجاج الامامي مشروخ. فقال دي مشكلة بسيطة. انا اتصل بالتأمين اعمل ليكم تأمين بالهاتف. و بعد كم يوم تبلغوا انو الزجاج انكسر يغيرولكم الزجاج وعندما انهى كلامه كان السوداني بعيدا خارج المحل. فأنفجر صديقي العراقي غاضبا وقال لخالد نفاع ..ياخ الناس دول كذب ما يكذبوا...عاوزهم كمان يزوروا. فقال خالد نفاع ..والله انا نسيت حسبت نفسي بتعامل مع جماعتنا.

رب هذه الاسرة قال لي في لحظة صفاء عندما اشدت به..الا انه وصف نفسه بأنه انسان يخطئ وليس كما وصفته انا و انه يستغفر الله. ولكن هنالك شيء يؤرقه ولا يستطيع ان ينساه. وهو ان شخص معين قد وشى به فأعتقل وعذب لفترة . الا ان اكتشفوا بأن الامر وشاية ..وكان يقول لي خجلا ..انا في لحظة ضعف و انا في السجن دعيت على هذا الشخص. وانا ابدا ما قادر اعفي لنفسي انو عملتا عملية بطالة بالشكل ده..هذه محنة سودانية الذي وشي به بدون وجه حق يتألم لانه دعا على الآخر في لحظة ضعف. وهذا احد الذين تركوا سودان الانقاذ. وهؤلاء رسالتهم في الحياة ان يساعدوا وان يخدموا الآخرين.

كنت اقول عادة للناس قديما زمان انحنا كنا الاولاد البطالين بمفهوم ذلك الزمن كنا بنقعد في القهاوي وبنساهر في الجنائن وندخل الحراسات بسبب المشاجرات. ولكن لم نكن نرفع صوتنا على الكبار او نرفع نظرنا الى الجارات او النساء ونطاطئ رؤوسنا عندما نتكلم مع النساء . لم نشرب الخمر ولم ندخن ولم نكذب ولم نضر بالآخرين. ..

وكان السودانيون في منتهى الروعة و الجمال ولا تزال الاغلبية الغالبة منهم. ولا نزال نسافر وتفتح لنا لاابواب ولا يزال السودانيون يتواصلون و يتراحمون ويساعدون بعضهم البعض . يصيرون اهلا بدون وشائج دم . ولكم قدمت لنا المساعدات من سودانيين لم نكن نعرفهم من قبل.. والانقاذ مهما حاولت لن تغير السودانيين . وستظل الجذور قوية وثابته حتى بعد الحرق و الجفاف. عندما تأتي امطار الخير ستنبت الاخلاق السودانية وتظهر بنفس الروعة القديمة.. الانقاذ لن تستطيع ان تقتل الاخلاق السودانية...واتحدى بمن يأتي بأي امة اخرى يتواصل مواطنيها مثلنا..

في منتصف التسعينات اقيم مهرجان للفنون الافريقية وعرضت لوحات الفنانين , الصلحي, شبرين والاستاذة كمالا , حسن موسى , وقيع الله و آخرين. ومجموعة ضخمة من الفنانين الافارقة الذين حضروا بأنفسهم. وحضر الافتتاح رئيس الوزراء السويدي بيرسون . وكان المسؤول هو المحاضر في جامعة كورنيل الامريكية حسن الجرق الذي نظم المعرض ..واتصل بي الرجل الجنتمان حسن الجرق بدون سابق معرفة ثم اجتمعنا في منزلي لعشاء ..فقالت فنانة شابة كينية وايد كلامها شاب نيجيري..(اينما نذهب في العالم يكون عند دكتور حسن اهل . وهو الوحيد بيننا الذي يهرع اهله لمقابلته ويهتمون به ويقدمون خدماتهم لنا. وليس فينا نحن الآخرين من يتمتع بهذه الامكانية)

حاولت ان اقول لها اننا الافارقة كلنا نهتم بأهلنا..نفت بقوة تلك الحقيقة ..وقالت ان الامر مختلف جدا وسط السودانيين..

بعد سنة من ذلك المعرض كان هنالك معرضا عالميا ضخما في كوبنهاجن. واحدى اللوحات كانت اطفاء الاضاءة في اكبر ميدان في كوبنهاجن ووضع 20 الف شمعة مضيئة إشارة الى ال 20 الف إصابة في السنة التي يتعرض لها العمال في الدنمارك. وكانت كل كوبنهاجن مشاركة في ذلك المهرجان العالمي. كان الدكتور حسن الجدرق هو المسؤول كالعادة. مع دكتور حسن كان هنالك فنان عالمي اسمه كمارامن السنغال ويسكن في المكسيك . وذهبت انا من السويد لكي ارافق الدكتور حسن الجرق ووجدت معه الاخ ابراهيم موسى الخير رحمة الله عليه وانضم الينا احد اعلام كوبنهاجن الاخ الشفيع السيد وردد الاخ كمارا الفنان ما قالته الفنانة الكينية ..اينما يذهب الدكتور حسن نجد اهله يهتمون به. وهذه ظاهرة ينفرد بها السودانيون بطريقة عقائدية..

من القصص التي سمعناها قديما..قالوا للقرد ما تعمل كده ربنا بيسخطك ...فقال القرد . يسخطني يعملني غزال!!. فالإنقاذ عاوزة تغير السودانيين... عاوزة تعملهم ملائكة؟..ما لازم عاوزة تخربهم , لحقد او مرض نفسي في نفوس اهل الإنقاذ..

التحية...

شوقي بدري... Razz

khalid

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى