الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

صفحة 4 من اصل 7 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

درس اليوم 21 ديسمبر من برمنجهام

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 11:39 am


اليوم وبعد صلاة الفجر فى مسجد الحى الذى أسكن فيه فى برمنجهام وأتابع دروس الشيخ عبدالجليل لم يكن الشيخ موجوداً ويبدو أنه قد سافر الى باكستان فى إجازة فلم يكن هناك درس فقلت أواصل دورسى وقمت بنقل شرح الاية أدناه ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا من سورة الاعراف وسوف يكون هذا بديلى فى الايام القادمة إذا كان الشيخ بالفعل قد سافر .

سورة الأعراف آية رقم 96
{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}
إعراب الآية :
المصدر المؤول فاعل بـ "ثبت" مقدرا أي: ولو ثبت إيمان أهل القرى، وجملة "ولكن كذَّبوا" معطوفة على جملة "آمنوا" في محل رفع.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
الأمم: تكذيبها

الأمم: هلاكها

الأهل

البَرَكة

التاريخ: العبرة به

التكذيب بالحق: جزاؤه

السماء: وجود الرزق فيها

صفات الله: الوحدانية في الأفعال: الرزق

فتح الرزق

القرى: إهلاكها

القرى: خيراتها

القرى: فساد أهلها

الكسب في الشر: جزاؤه

النعمة والتقوى


الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
برك
- أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.قال تعالى: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: (هذا ذكر مبارك أنزلناه( [الأنبياء/50] تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: (كتاب أنزلناه إليك مبارك( [الأنعام/155]، وقوله تعالى: (وجعلني مباركا( [مريم/31] أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة( [الدخان/3]، (رب أنزلني منزلا مباركا( [المؤمنون/29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: (ونزلنا من السماء ماء مباركا( [ق/9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: (لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه( [الزمر/21]، وبقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض( [المؤمنون/18]، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.وقوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا( [الفرقان/61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين( [المؤمنون/14]، (تبارك الذي نزل الفرقان( [الفرقان/1]، (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات( [الفرقان/10]، (فتبارك الله رب العالمين( [غافر/64]، (تبارك الذي بيده الملك( [الملك/1]. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).
فتح
- الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله: (ولما فتحوا متاعهم( [يوسف/65]، (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء( [الحجر/14].والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء( [الأنعام/44]، أي: وسعنا، وقال: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا( [الفتح/1]، قيل: عنى فتح مكة (وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور 7/510)، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه (انظر: روح المعاني 26/129). وفاتحة كل شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم( [البقرة/76]، (ما يفتح الله للناس( [فاطر/ 2]، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين( [الأعراف/ 89]، ومنه: (الفتاح العليم( [سبأ/26]، قال الشاعر:- 347 - بأني عن فتاحتكم غني(هذا عجز بيت للشويعر الجعفي، وشطره:ألا أبلغ بني عمرو رسولاوهو في الأساس (فتح) ؛ والمشوف المعلم 2/589؛ والجمهرة 2/4؛ واللسان (فتح) )وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: (إذا جاء نصر الله والفتح( [النصر/1]، فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: (نصر من الله وفتح قريب( [الصف/13]، (فعسى الله أن يأتي بالفتح( [المائدة/52]، (ويقولون متى هذا الفتح( [السجدة/28]، (قل يوم الفتح( [السجدة/29]، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: طلب الفتح أو الفتاح. قال: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح( [الأنفال/19]، أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح - أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات - فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا( [البقرة/89]، أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبده الأوثان. والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتيح. وقوله: (وعنده مفاتح الغيب( [الأنعام/59]، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله: (فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول( [الجن/26 - 27]. وقوله: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة( [القصص/76]، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) (هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية 3/408؛ واللسان (فتح) ؛ وعمدة الحفاظ: فتح) وقيل: فتح: واسع. * فتر- الفتور: سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة. قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل( [المائدة/19]، أي: سكون حال عن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لا يفترون( [الأنبياء/20]، أي: لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك) (الحديث عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبي تصوم النهار وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل) أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، وابن حبان وابن أبي عاصم. انظر: مجمع الزوائد 2/260؛ والترغيب والترهيب 1/46.الشرة: النشاط) فقوله: (لكل شرة فترة) فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله: (من فتر إلى سنتي) أي: سكن إليها، والطرف الفاتر: فيه ضعف مستحسن، والفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة، يقال: فترته بفتري، وشبرته بشبري.

تفسير الجلالين :
96 - (ولو أن أهل القرى) المكذبين (آمنوا) بالله ورسلهم (واتقوا) الكفر والمعاصي (لفتحنا) بالتخفيف والتشديد (عليهم بركات من السماء) بالمطر (والأرض) بالنبات (ولكن كذبوا) الرسل (فأخذناهم) عاقبناهم (بما كانوا يكسبون)

تفسير ابن كثير :
يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل كقوله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " أي ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا وذلك بعدما عاينوا العذاب كما قال تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين " وقال تعالى " ما أرسلنا في قرية من نذير " الآية وقوله تعالى " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " أي قطر السماء ونبات الأرض قال تعالى " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم .

تفسير القرطبي :
يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم الجمعة 23 ديسمبر وأحاديث حسن الخلق

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة ديسمبر 24, 2010 12:43 pm

أحاديث في حسن الخلق

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله الذي صرف الأمور بتدبيره وعدله وتركيب الخلق فأحسن في تصويره، وزين صورة الإنسان بحسن تقويمه وتقديره، وحرسه من الزيادة والنقصان في شكله ومقاديره، وفوض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره واستحثه على تهذيبها بتخويفه وتحذيره، وسهل على خواص عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره، وأمتن عليهم بتسهيل صعبه وعسيرة، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ونبيه وحبيبه وصفيه وبشيره ونذيره، الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره، ويستشرف حقيقة الحق من مخايله وتباشيره، وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الإسلام من ظلمة الكفر ودياجيره، وحسموا مادة الباطل فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره.
أما بعد:فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين. والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة، كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد؟ ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى "قد أفلح من زكاها" وإهمالها هو المراد بقوله "وقد خاب من دساها" ونحن نشير في هذا الكتاب إلى جمل من أمراض القلوب وكيفية القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض، فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الأخلاق وتمهيد منهاجها. ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالاً له ليقرب من الأفهام دركه ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق، ثم بيان حقيقة حسن الخلق، ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة، ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق، ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس، ثم بيان العلامات التي بها بعرف مرض القلب ثم بيان الطرق التي يعرف بها الإنسان عيوب نفسه، ثم بيان شواهد النقل على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير، ثم بيان علامات حسن الخلق، ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشوء، ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة فهي أحد عشر فصلاً يجمع مقاصدها هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق

قال الله تعالى لنبيه وحبيبه مثنياً عليه ومظهراً نعمته لديه "وإنك لعلى خلق عظيم" وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﭬ خلقه القرآن"[1] وسأل رجل رسول الله ﭬ عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين" ثم قال ﭬ "هو أن تصل قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ظلمك"[2] وقال ﭬ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[3] وقال ﭬ "أُقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق"[4] وجاء رجل إلى رسول الله ﭬ من بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" فأتاه من قبل يمينه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" ثم أتاه من قبل شماله فقال: ما الدين؟ فقال "حسن الخلق" ثم أتاه من ورائه فقال يا رسول الله ما الدين؟ فالتفت إليه وقال "أما تفقه؟ هو أن لا تغضب"[5] وقيل "يا رسول الله ما الشؤم؟ قال "سوء الخلق"[6] وقال رجل لرسول الله ﭬ: أوصني فقال "اتق الله حيثما كنت" قال زدني قال "أتبع السيئة تمحها" قال زدني قال "خالق الناس بخلق حسن"[7] وسئل عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ قال "خلق حسن" وقال ﭬ "ما حسن الله خلق عبد وخلقه فيطعمه النار"[8] وقال الفضيل قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال "لا خير فيها هي من أهل النار" وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﭬ يقول "أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الإيمان قال اللهم قوني فقواه بحسن الخلق والسخاء، ولما خلق الله الكفر قال اللهم قوني فقواه بالبخل وسوء الخلق"[9] وقال ﭬ "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما"[10] وقال عليه السلام "حسن الخلق خلق الله الأعظم"[11] وقيل: "يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيماناً؟ قال "أحسنهم خلقاً"[12] وقال ﭬ "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق"[13] وقال أيضاً ﭬ "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل"[14] وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﭬ "إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك"[15] وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً"[16] وعن أبي مسعود البدري قال: كان رسول الله ﭬ يقول في دعائه "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي"[17] وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال" كان رسول الله ﭬ يكثر الدعاء فيقول "اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق"[18] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﭬ قال "كرم المؤمن دينه، وحسبه حسن خلقه، ومروءته عقله"[19] وعن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعاريب يسألون النبي ﭬ يقولون" ما خير ما أعطى العبد؟ قال "خلق حسن"[20] وقال ﭬ "إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"[21] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﭬ "ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به بين الناس"[22] وكان من دعائه ﭬ في افتتاح الصلاة "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت"[23] وقال أنس: بينما نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوماً إذ قال "إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد"[24] وقال ﭬ "من سعادة المرء حسن الخلق"[25] وقال ﭬ "اليمن حسن الخلق"[26] وقال ﭬ لأبي ذر: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق"[27] وعن أنس قال: قالت أم حبيبة لرسول الله ﭬ: أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلون الجنة لأيهما هي تكون؟ قال


[1] حديث عائشة كان خلقه القرآن تقدم وهو عند مسلم.

[2] حديث تأويل قوله تعالى - خذ العفو - الآية هو أن تصل من قطعك الحديث أخرجه ابن مردويه من حديث جابر وقيس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان.

[3] حديث بعثت لأتمم مكارم الأخلاق أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة وتقدم في آداب الصحبة.

[4] حديث أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء.

[5] حديث جاء رجل إلى النبي ﭬ من بين يديه فقال ما الدين قال حسن الخلق الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلا.

[6] حديث ما الشؤم قال سوء الخلق أخرجه أحمد من حديث عائشة الشؤم سوء الخلق ولأبي داود من حديث رافع بن مكيث سوء الخلق شؤم وكلاهما لا يصح.

[7] حديث قال رجل أوصني قال اتق الله حيثما كنت الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح.

[8] حديث ما حسن الله خلق امرئ وخلقه فتطعمه النار تقدم في آداب الصحبة.

[9] حديث أبي الدرداء أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق الحديث لم أقف له على أصل هكذا ولأبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح.

[10] حديث إن الله استخلص هذا الدين لنفسه الحديث أخرجه الدارقطني في كتاب المستجاد والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين.

[11] حديث حسن الخلق خلق الله الأعظم أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمار ابن ياسر بسند ضعيف.


[12] حديث قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضلهم إيمانا قال أحسنهم خلقا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وتقدم في النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبراني من حديث أبي أمامة أفضلكم إيمانا أحسنكم خلقا.

[13] حديث إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وبعض طرق البزار رجاله ثقات.

[14] حديث سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضا وضعفهما ابن جرير.

[15] حديث إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب وفيه ضعف.

[16] حديث البراء كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند حسن.

[17] حديث أبي مسعود البدري اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري وإنما هو ابن مسعود أي عبد الله هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة.

[18] حديث عبد الله بن عمرو اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد فيه لين.

[19] حديث أبي هريرة كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسن خلقه أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم والبيهقي قلت فيه مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه قال البيهقي وروى من وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفا على عمر وقال إسناد صحيح.

[20] حديث أسامة بن شريك شهدت الأعاريب يسألون رسول الله ﭬ ما خير ما أعطى العبد قال: خلق الحسن أخرجه ابن ماجه وتقدم في آداب الصحبة.

[21] حديث إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة إن أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا وقد تقدم الحديثان في آداب الصحبة.

[22] حديث ابن عباس ثلاث من لم يكن فيه أو واحدة منهم فلا يعتد بشيء من عمله الحديث أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف ورواه الطبراني في الكبير وفي مكارم الأخلاق من حديث أم سلمة.

[23] حديث اللهم اهدني لأحسن الأخلاق الحديث أخرجه مسلم من حديث علي.

[24] حديث أنس إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الطبراني والطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه وكذا رواه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضا.

[25] حديث من سعادة المرء حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف.

[26] حديث اليمن حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق من حديث علي بإسناد ضعيف.

[27] حديث يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق أخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي ذر.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 26 ديسمبر دع ما يريبك الى ما لايريبك وحديث الحسن بن على إبن أبى طالب

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين ديسمبر 27, 2010 1:39 am


المكتبة المقروءة : الحديث : شرح الاربعين النووية
الحديث الحادي عشر

الحديث الحادي عشر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[100] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.

وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.

وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[101] .

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الأربعاء ديسمبر 29, 2010 1:06 pm

بعد أن منَّ الله على الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بتأسيس دولة الإسلام ودخول كثير من الناس الإسلام وانتشار الدعوة في أرجاء الجزيرة العربية حج الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع وبين فيها كثيراً من الاحكام الشرعية

في الخامس من شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة أعلن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- عن عزمه زيارة بيت الله الحرام حاجاً، فخرج معه حوالي مئة ألف من المسلمين من الرجال والنساء، وقد استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي الأنصاري، وأحرم للحج ثم لبّى قائلاً : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك، والملك، لاشريك لك " (صحيح بخاري، كتاب الحج، باب التلبية.)

وبقي ملبياً حتى دخل مكة المكرمة، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها، وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، ثم خطب خطبته الشريفة التي سميت فيما بعد خُطبة الوداع..

قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد)

قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة ربيعة بن أمية بن خلف. قال يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قل يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هلا تدرون أي شهر هذا ؟ " فيقول لهم فيقولون الشهر الحرام فيقول قل لهم " إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا " ; ثم يقول قل " يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل تدرون أي بلد هذا ؟ " قال فيصرخ به قال فيقولون البلد الحرام، قال فيقول قل لهم " إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة بلدكم هذا ". قال ثم يقول قل " يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل تدرون أي يوم هذا ؟ قال فيقوله لهم. فيقولون يوم الحج الأكبر قال فيقول قل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا.)

[عدل] استيعاب وفهم
من خلال هذه الخطبة الجامعة أشار الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى الكثير من القضايا المهمة كحرم دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها، وهذا يؤكد مبدأ راسخاً في الإسلام وهو حرمة اعتداء المسلم على أخيه المسلم، سواء بالقتل أو الطعن أو الشتم، أو الإهانة وغيرها من الأمور المخلة بآداب الإسلام وتعاليمه.

1.حُرمة الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب كلاً من آكله وشاهده وكاتبه ومن له علاقة به من قريب أو بعيد، نظراً لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.
2.إبطال ما كان من عادات قبيحة عند العرب في الجاهلية ومنها الثأر.
3.الدعوة إلى احترام النساء وإعطائهن حقوقهن، ودعوتهن للقيام بما عليهن من واجبات تجاه أزواجهن.
4.دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنته نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
5.التأكيد على أخوة المسلمين ووحدتهم.
وبعد غروب شمس يوم عرفة نزل الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون إلى مزدلفة وصلى المغرب والعشاء فيها جمع تأخير، ثم نزل صلى الله عليه وسلم إلى منى وأتم مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق وطواف الإفاضة، وعندما كان الصحابة يسألون الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- عن بعض أعمال الحج مثل الترتيب بين الرمي والحلق والتحلل وغيرها، لا يجدون منه إلا التيسير عليهم، وهو يقول لهم : افعلوا ولا حرج. وقد قدم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج عشرة أيام، ثم عاد إلى المدينة المنورة.

[عدل] التوجيهات التي تضمنتها خطبة حجة الوداع
1.يعمل الحج على توحيد المسلمين باجتماعهم في مكان واحد وزمان واحد، يلبون تلبية واحدة ويلبسون لباساً واحداً، يجتهدون على تزكية نفوسهم، بتركهم شهوات الدنيا وملذاتها، فهم يتوجهون إلى الله بصالح أعمالهم ودعائهم أن يكفِّر عنهم سيئاتهم، لعلهم يعودون كيوم ولدتهم أمهاتهم بغير ذنوب ولا معاصٍ فتصفوا نفوسهم ويتجدد إيمانهم ويزداد.
2.إعلان اكتمال رسالة الإسلام وتمامها.
3.حِرص الإسلام على التيسير على الناس فكان الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يُسال على أمر إلا قال : افعل ولا حرج.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 30 ديسمبر وكيف نتعامل مع السنه

مُساهمة  bushra mubark في الخميس ديسمبر 30, 2010 12:09 pm

خطب الجمعة - السنة المطهرة (2-2 )
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-11-08

بسم الله الرحمن الرحيم
لحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
موضوع الخطب اليوم متمم للخطبة السابقة، كيف نتعامل مع السنة.
بعد أن تبين من خلال الخطب السابقة أنه لا يمكن أن نستغني بالقرآن عن السنة، فهي البيان النظري، والتطبيق العملي والسنة كما قال العلماء تفصل ما أجمله القرآن، وتخصص ما عممه، وتقيد ما أطلقه، وتضع له الصور التطبيقية، من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة الكرام:
لكي ننفي عن السنة انتحال المبطلين، وتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ))

هذا الموضوع من أخطر موضوعات الدين، ذلك بأن توثيق الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم نوع من إحقاق الحق وإبطال الباطل، ولماذا اهتم المسلمون هذا الاهتمام الكبير بسنة نبيهم والتحقق منها ؟.. لأن هناك طريقاً واحداً لاكتساب رضوان الله تعالى واكتساب محبته، هذا الطريق الواحد، اتباع سنته، والدليل قول الله عز وجل:

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾

[سورة آل عمران]

فطريق محبة الله، وطريق المغفرة، وطريق سعادة الدنيا والآخرة وطريق الفوز، والفلاح والنجاح والتفوق هو في اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهناك دليل آخر، وهو قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾

[سورة الأنفال]

قال علماء التفسير، أنت فيهم: أي أن سنتك مطبقة في حياتهم مطبقة في بيوتهم، مطبقة في بيعهم وشرائهم، مطبقة في أحزانهم مطبقة في أفراحهم، مطبقة في إقامتهم، مطبقة في سفرهم، مطبقة في علاقاتهم الخارجية،
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

لذلك اهتم المسلمون اهتماماً كبيراً بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام والتحقق منها من أجل أن ينالوا رضوان الله عز وجل ومحبته، والفوز في الدنيا والآخرة.
من القواعد الأساسية في التعامل مع السنة ثلاث قواعد، القاعدة الأولى قبل كل شيء أن نستوثق من ثبوت السنة وصحتها، بحسب الموازين العلمية والدقيقة التي وضعها الأئمة الأعلام في الحديث والتي تشتمل على السند والمتن جميعاً، السند: الرواة، والمتن: نص الحديث، سواء أكانت سنة قولية أم عملية أم تقريرية.
أيها الإخوة الكرام:
لقد وضع علماء السنة خمس شروط لصحة الحديث، هذه الشروط:
أولاً: ثلاث شروط في السند، وشرطان في المتن.. السند: الرواة، والمتن: نص الحديث..
فلابد للراوي من أن يكون واعياً يضبط ما يسمع، ويحكيه طبق الأصل، هذه الصفة (الضبط) في السماع والنقل بدقة تامة، هذه أول صفة في الراوي، ولابد مع هذا الوعي الذكي، لابد من خلق متين وضمير حي يتقي الله ويرفض أي تحريف، هذه الصفة الثانية اسمها العدالة، الضبط والعدالة..
ولابد من أن تستمر هاتان الصفتان في سلسلة الرواة من أول راوٍ إلى آخر راوٍ، الضبط والعدالة لكل رواة الحديث والاتصال هي الصفة التي لابد من توافرها في الحديث، وأما الصفتان المتعلقتان بالمتن، بنص الحديث أن يخلو الحديث من شذوذ أو علة قادحة، أي أن يأتي الموثوق مخالف من هو أوثق منه، صار الحديث شاذ، أو هناك علة قادحة في متن الحديث تتناقض مع أصول الدين.
لا نستطيع أن نتعامل مع السنة إلا وفق هذا الشرط الأول ؛ التحقق من صحة الحديث.
شيء آخر ـ أيها الإخوة ـ بعد أن ننتهي كما قلت قبل قليل من السند ننتقل إلى المتن نص الحديث يجب أن لا يكون شاذاً وأن لا يكون به علة قادحة، والشذوذ أن يخالف نص الحديث حديثاً أوثقاً منه.
أن يخالف الراوي الثقة من هو أوثق منه، والعلة القادحة عيب يبصره المحققون في الحديث فيردونه به، وقد يصح السند ولا يصح المتن، وقد يصح المتن ولا يصح السند، ولا يُعرف أيها الإخوة ـ في تاريخ الثقافة الإنسانية نظيراً لعلم مصطلح الحديث، ولا نظيراً لعلم الجرح والتعديل، بل لا يُعرف نظير لهذا التأصيل والتوثيق، وقد وصلت أنواع الحديث عند ابن الصلاح إلى خمسة وستين نوعاً وعند السيوطي إلى ثلاثة وتسعين نوعاً، هذا من حفظ الله لكتابه، الله جل جلاله يقول:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾

[سورة الحجر]

من حفظ كلام الله حفظ سنة نبيه، ومن حفظ سنة نبيه توافر هؤلاء العلماء الأعلام الموثوقون العدول الضابطون لرعاية السنة وتحقيقها وفرزها، وتصنيفها، والبحث في عللها.
أول قاعدة في التعامل مع السنة: أن تتحقق من صحة الحديث ؛ لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه قطعي الثبوت وبعضه ظني الثبوت، بعضه متواتر وصحيح وحسن، وبعضه ضعيف وموضوع، لذلك لابد من التحقق من صحة الحديث قبل ان تبني عليه شيئاً، قبل أن تبني عليه بناءً وأساسه غير ثابت.
القاعدة الثاني في التعامل مع السنة: أن يُفهم النص النبوي وفق دلالات اللغة، ووفق سياق الحديث، ووفق سبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية، والنبوية الأخرى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكذب ربه، ولا يمكن أن يكذب نفسه، وفي إطار المبادئ العامة، والمقاصد الكلية للإسلام، مع ضرورة التمييز بين ما جاء على سبيل تبليغ الرسالة، وما لم يجئ كذلك، أو ما كان من السنة تشريعاً وما ليس بتشريع من خصوصيات النبي، وما كان من التشريع له صفة العموم والدوام، وما كان له صفة الخصوص والتأقيت، من أخطر آفات السنة، خلط أحد القسمين بالآخر.
كلكم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه الكرام يأكلون لحم جزور، وقد دخل وقت العصر وقاموا ليصلوا، فقال عليه الصلاة والسلام:
((كل من أكل لحم جزور فليتوضأ، قالوا كلنا أكلنا لحم جزور، قال كلكم فليتوضأ ))

هناك حالة خاصة تقتضي أن يستر النبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي انتقض وضوؤه، فأمر الجميع أن يتوضؤوا ستراً لحاله، هذه ليست قاعدة عامة، لا يمكن أن نقول إذا تناولنا لحم جزور علينا أن نتوضأ، فيجب أن نفرق في فهم الحديث بين ما كان عاماً مطرداً وبين ما كان خاصاً موقتاً.
أعيد هذه الفقرة مرةً ثانية، يجب أن نفهم الحديث وفق دلالات اللغة ووفق سياق الحديث، ووفق سبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكذب ربه، ولا يمكن أن يكذب نفسه، وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام مع ضرورة التمييز بين ما جاء على سبيل تبيلغ الرسالة، وما كان من التشريع له صفة العموم والدوام، وما كان له صفة الخصوص والتأقيت، من أخطر آفات السنة، خلط أحد القسمين بالآخر، هذه القاعدة الثانية في فهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم هناك شيء ثالث من قواعد التعاون مع السنة أن يسلم النص من نص معارض أقوى منه من القرآن، أو من أحاديث رسول الله أوفر عدداً، أو أصح ثبوتاً، أو أوثق بالأصول، وأليق بحكمة التشريع أو أليق بالمقاصد العامة للشريعة التي اكتسبت صفة القطعية.
إذاً ثلاث قواعد: أن نتأكد من صحة الحديث، وهذا ميسور جداً لأن في أيدينا كتب الصحاح، كتب الصحاح تغنينا عن البحث، كل كتب تعتمد على الحديث الصحيح هذه نقتنيها، وهذه نقرؤها، وهذه نتعلم منها، أما الكتب التي فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة ينبغي أن نبتعد عنها.
كما قلت قبل قليل ؛ الحديث كما صنفه علماء الحديث، حديث صحيح اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه وسلم من شذوذ وعلة قادحة، هذا كمال الضبط.
والحديث الحسن أيضاً: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطاً أخف منه من ضبط الصحيح، وسلم أيضاً من شذوذ وعلة قادحة.
في الحديث الصحيح أخذنا كمال الضبط، في الحديث الحسن أخذنا أصل الضبط، وأما الحديث الضعيف، فهو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول، ضبط الرواة، وعدالتهم، وسلامة الحديث من شذوذ أو علة قادحة، إذا اختل أحد هذه الشروط سقط الحديث عن مرتبة الصحيح والحسن، وصار في مرتبة الضعاف.
أيها الإخوة الكرام:
أما الحديث الموضوع: هو الحديث الذي اختلقه وافتراه واحد من الناس ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تحرم رواية الحديث الموضوع إلا لتنبيه الناس إلى أنه موضوع لذلك أيها الإخوة الكرام علينا بالكتب الصحيحة، هذه نعتمد عليها، وهذه نأخذ منها، وهذه نُعنى بها، أما الكتب التي اختلطت فيها الأحاديث الصحيحة مع الموضوعة والضعيفة، ينبغي أن نبتعد عنها لئلا يدخل علينا ما ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
موضوع دقيق جداً ؛ إن قبول الأحاديث المكذوبة يدخل في الدين ما ليس فيه، ويفرق الأمة، وما من جهة زلت وأضلت جهلاً أو كيداً إلا اعتمدت على الأحاديث الموضوعة، وأحلت الأشخاص محل المبادئ.
ما من إنسان مهما علت مكانته ممكن أن يؤخذ منه بلا دليل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلامه هو الدليل ؛ لأن الله أوحى إليه القرآن وأوحى إليه السنة، وعصمه من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره، فكل إنسان يؤخذ منه ويُرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء، كل ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس، وكل ما جاءنا عن صحابته فعلى العين والرأس وما سوى ذلك فنحن رجال وهم رجال.
هذا عن قبيل الأحاديث المكذوبة، يدخل بالدين ما ليس فيه ينحرف الدين.
هناك مشكلة أخرى تقابل هذه المشكلة، هو ردُّ الأحاديث الصحية إن رد الأحاديث الصحيحة لا يقل خطراً عن قبول الأحاديث الموضوعة ؛ لأن الأول أخرج من الدين ما هو منه، رد الحديث الصحيح، أخرج من الدين ما هو منه، وقبول الحديث الموضوع أدخل في الدين ما ليس منه، ولكي نحافظ على جوهر الدين كما بدأ يجب أن لا ندخل عليه ما ليس فيه، وأن لا نخرج منه ما هو منه.
أية إضافة إلى الدين ما ليس منه، أو أي حذف من الدين مما هو فيه، اتهام ضمني للدين بالنقص، أو التجاوز، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ﴾

[سورة المائدة]

فالتمام عددي، والكمال نوعي، وعدد القضايا التي عالجها القرآن الكريم عدد تام، ونوع المعالجة معالجة كاملة:

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ﴾

لا ينقذنا ـ أيها الإخوة ـ إلا أن نتمسك بالكتاب والسنة:
" تركت فيكم شيئين، ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنة رسوله ".
يجب أن نضيف إلى السنة (الصحيحة)، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
أيها الإخوة الكرام:
أنصاف المتعلمين يقرؤون حديثاً شريفاً صحيحاً، فيتوهمون له معنىً في نفوسهم هم فسروه بهذا المعنى، وهذا المعنى غير مقبول عندهم، فيتسرعون، ويتعجلون برد الحديث لاشتماله على معنى مرفوض، ولو أنصفوا وتأملوا وبحثوا، لعلم هؤلاء أن معنى الحديث ليس كما فهموه، إن المسارعة برد كل حديث يشكل علينا فهمه وإن كان صحيحاً مجازفة لا يجترئ علينا الراسخون في العلم.
أن ترد الحديث الصحيح ببساطة، وبسذاجة من دون تحقق، ومن دون تبصر، من دون أن تقف على جلية حقيقته، ولا على ما أراد به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا موقف غير ناضج، لا يليق بالراسخين بالعلم.
هذا هو الفرق، بين من يجعل عقله حكماً على السنة، فيقبل منها ما يعجبه عقله، ويرفض منها ما لا يعجبه عقله، فجعل العقل فوق التشريع، وفوق الوحي الثاني، وحي السنة، وبين من يجعل عقله لفهم السنة، فرق كبير.. يجب أن تكون السنة حكماً على عقولنا لا أن يكون عقلنا حكماً على السنة.
أيها الإخوة الكرام:
من الثابت أن دور العقل مع النقل دور خطير، هذا الدور له شعبتان، شعبة قبل النقل، وشعبة بعد النقل، فالتي قبل النقل التحقق من صحة النقل، والتي بعد النقل فهم النقل، عقلك للتحقق من صحة النقل ولفهم النقل، أما أن تعطيه صلاحية رد النقل لأنه لم يعجب عقلك، عقلك ليس مطلقاً في خصائصه، عقلك كالعين تماماً مهما كانت دقيقة البصر لا تستطيع أن ترى بلا نور وسيط بينك وبين الأشياء، والنور في العقل هو الوحي، فالوحي هو الأصل.
أعطيكم بعض الأمثلة:
قرأ بعضهم الحديث الذي رواه ابن ماجة، في صحيح الجامع الصغير، هذا الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

(( أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ))

[أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ ]

(( وأخرج أحمد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ يَا عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

[ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ]

بعضهم فهم المسكنة أنها الفقر من المال، والحاجة إلى الناس وهذا يتنافى مع استعاذة النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة الفقر، وسؤاله من الله تعالى العفاف والغنى، وقوله لسيدنا سعد بن أبي وقاص إن الله يحب العبد التقي الخفي الغني، ولعمر بن العاص نعم المال الصالح للمرء الصالح، من أجل هذا يرأى هذا الحديث يتناقض مع كل هذه الأدعية والأحاديث فرد هذا الحديث مع أنه صحيح..
والحقيقة أن المسكنة التي أرادها النبي عليه الصلاة والسلام ليست هي الفقر، لأن النبي استعاذ بالله منه، وقرنه بالكفر، فقال:

(( اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ))

وامتنَّ عليه بالغنى:

﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (Cool

[سورة الضحى]

إنما المراد بالمسكنة التواضع، وخفض الجناح، قال ابن كثير: التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين المستكبرين، لذلك عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عن حياة المستكبرين، ولو في اشكل والصورة، كان يجلس كما يجلس العبد، ويأكل كما يأكل العبد ويأتي الغريب فلا يميزه من بين أصحابه، يقول: أيكم محمد، فيقول عليه الصلاة والسلام قد أصبت..وفي رواية أخرى يقول له بعض أصحابه ذاك الوضيء هو محمد، أيكم محمد ؟.. كان يجلس كما يجلس أصحابه، لم يتكبر عليهم، لم يعلو عليهم، كان كواحد منهم كان في بيته كما يروى عنه يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته ويطحن بالرحى مع الغلام، ولما دخل عليه رجل أصابته رعدة فقال هون عليك:
(( أنا لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة.))

دخل عليه عمر رضي الله عنه رآه مضطجعاً على حصير وقد أثّر الحصير في خده الشريف، فبكى عمر، قال ما يبكيك يا عمر ؟ قال عمر رضي الله عنه: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير، فقال:
((يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكاً أفي شك أنت يا عمر ؟.. أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا))

هذا معنى قول النبي:

(( اللهم أحييني مسكيناً، وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ))

أن أكون متواضعاً، أن أكون لين الجانب أن أكون مصغياً لكل قول وأن لا أعلو على الناس وأن أستكبر عنهم فنبغي أن نفهم الحديث كما أراده النبي عليه الصلاة والسلام، كما ينبغي أن يفهم، لذلك التسرع بقبول الأحاديث المكذوبة، والتسرع برد الأحاديث الصحيحة، كلاهما يشوهان الدين، قبول المكذوب يدخل على الدين ما ليس منه، فإذا نحن أمام تصرفات، وأفكار بعيدة بعد الأرض عن السماء عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا رددنا الأحاديث الصحيحة، أنقصنا من الدين ما هو فيه.
أيها الإخوة الكرام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية:
أيها الإخوة الكرام:
ذكرت لكم مثلاً عن رد الحديث الصحيح دون أن نفهمه فهماً دقيقاً وفاتني أن أذكر لكم مثلاً عن حديث موضوع.
وضع الوضاعون: كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم..
قال: هذا الحديث وضعه الواضعون لتيئيس الناس، لو كنت عالماً لا تنجو، لو كنت عالماً عاملا مخلصاً لا تنجو، لو كنت عالماً عاملاً مخلصاً أنت على خطر عظيم، هذا الحديث وضعه الوضاعون للتيئيس، لذلك حسبنا بما قاله النبي عليه الصلاة والسلام..
شيء آخر، هناك حديث شريف يقول:

(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته وحرمت غيبته ))

أقف عند كلمة عدالة، العدالة: صفة نفسية أساسها الورع والاستقامة والخوف من الله عز وجل.
والضبط: صفة عقلية أساسها دقة الفهم، وقوة الذاكرة، فلابد في الراوي من صفتين، العدل والضبط، العدل.. تسقط العدالة بالكذب تسقط العدالة بالظلم، تسقط العدالة بالخيانة، لكن هناك أشياء تجرح العدالة..
من الذي يجرح العدالة: الأكل في الطريق، أكل لقمة من حرام تطفيف بتمرة، بالميزان، وزن تمرة، إذا طففت مقدار تمرة جُرحت عدالتك، سقوط العدالة شيء والجرح شيء آخر، المشي حافياً في الطريق يجرح العدالة، البول في الطريق يجرح العدالة، التنزه في الطرقات ؛ لأن في الطرقات غاديات رائحات، مائلات مميلات يجرح العدالة، الحديث عن النساء يجرح العدالة، من علا صياحه في البيت تجرح عدالة، من أطلق لفرسه العنان، السرعة العالية في قيادة السيارات الآن، تجرح العدالة، من قاد برذوناً، اقتنى حيواناً مخيفاً أرعب به الجيران، ككلب كبير تجرح عدالة، من قاد برذوناً، من تنزه في الطرقات ليمتع بصره في الغاديات الرائحات، من تحدث عن النساء وعن أشكالهن وعن طباعهن إلى آخره.
أكل لقمة من حرام، لا تنوي أن تشتري هذه الحاجة، أكلت قطعة منها لإيهام البائع أنك تتذوقها، وأنت لا تنوي الشراء، أكلت لقمة من حرام.
عدَّ الفقهاء ثلاثة وثلاثين صفة في الإنسان تجرح العدالة.
إن صاحبت من هو ذو مزاح رخيص، إن صاحبته تجرح عدالتك العدالة صفة راقية جداً.. تسقط بالكذب، تسقط بالظلم، تسقط بالخيانة، وتجرح بان تمشي حافياً، بان تبول في الطريق، بأن تطفف بتمرة، بأن تأكل لقمة من حرام، بأن تقود برذوناً، بأن تقود لفرسك العنان، بأن تتحدث عن النساء، بأن تتنزه في الطرقات تُجرح العدالة بان يعلو الصياح في البيت، تجرح العدالة بصحبة الأراذل هذه كلها تجرح العدالة، فالمسلم عدل ضابط، يتحقق مما يسمع ويروي بدقة، حتى إن بعض العلماء يقول: إن كنت ناقلاً فالصحة..:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

[سورة الحجرات]

إن كنت ناقلاً فالصحة، إن كنت مدعياً فالدليل، ائت بالدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ولولا الدليل لانتهى الدين، فلذلك المؤمن الصادق لا يقبل إلا بالدليل، الدليل والتعليل، وهذا معنى قول الله عز وجل:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

[سورة يوسف]

ما معنى البصيرة ؟ البصيرة أن تطالب بالدليل والتعليل..

﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمرَّ أنصارياً على سرية، هكذا تروي كتب الصحاح، أن هذا الأنصاري كان ذا دعابة، فأمر أصحابه أن يوقدوا ناراً عظيمة، وقال اقتحموها فاحتار الصحابة، من جهة طاعة الأمير طاعة رسول الله (من أطاع أميري فقد أطاعني) ومن جهة.

﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

ماذا يفعلون؟ اختلفوا، فلما عرضوا الأمر على النبي عليه الصلاة والسلام قال: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها، إنما الطاعة في معروف..

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

أيها الإخوة الكرام:
هذا بعض ما في منهج القرآن والسنة، هذه بعض القواعد التي ينبغي أن نتعامل معها مع السنة، ملخص الخطبتين نحن أمام ثلاثة نصوص، نص قرآني، ونص نبوي، ونص لأي إنسان آخر، النص القرآني قطعي الثبوت، مهمتنا أن نفهمه، وفق دلالات اللغة، ووفق علم أصول الفقه، مهمتنا مع القرآن واحدة، لكن لأن سنة النبي بعضها قطعية الثبوت وبعضها ظنية الثبوت، مهمتنا معها مهمتان، الأولى التحقق من صحة الحديث، والمهمة الثاني: فهم الحديث وفق دلالات اللغة، وورود الحديث وسياق الحديث وما إلى ذلك، أما إذا قرأت نصاً آخر غير القرآن والسنة، لك معه ثلاث مهمات، الأولى: التحقق من نسبة هذا النص إلى قائله، قد لم يقله، الثاني: أن تفهمه وفق ما أراد قائله، لا أن تزور عليه فهماً ما أراده، أما الثالثة أن تقيسه بالكتاب والسنة، فإن وافق الكتاب والسنة فعلى العين والرأس وإن لا فاركله بقدمك.
أيها الإخوة الكرام:
أما هؤلاء الذين يقولون كلاماً كالألغاز هؤلاء خالفوا السنة ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: وَقَالَ عَلِيٌّ:
((حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))

[أخرجه البخاري]

فكلمات كالألغاز نلقيها على الناس، ظاهرها شرك، وظاهرها كفر ونعني معنىً آخر، نحن ما أردنا المعنى الظاهري، هذه متاهة نحن في غنى عنها، يجب أن نخاطب الناس بكلام واضح كالشمس، بكلام لا يحتمل وجهين، بكلام فصل.
هذه بعض القواعد في فهم الأحاديث الصحيحة.

الدعاء:
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، مولانا رب العالمين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين.
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء.
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.
اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء.
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام والمسلمين، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الدرس الاول فى العام الميلادى الجديد 2011م التوكل على الله

مُساهمة  bushra mubark في السبت يناير 01, 2011 11:18 am


الاخوان المتابعيين للدروس اليومية من برمنجهام مع الشيخ الجليل عبدالجليل الباكستانى وتنقيح زياده من المواقع الاسلامية المختلفة من العبد الفقير لله بشرى مبارك إدريس أسمحموا لى أن أقول لكم ونحن نستقبل سنه (شمسية ميلادية جديدة) وكان الاحرى بى أن أستعمل التقويم الهجرى القمرى ولكن لاننا فى بلد يستعمل ويتعامل مع الميلادى فأسمحوا لى أن أستعمله (على مضض).
وعلى العموم الايام هى أيام الله ونحن عبيد الله نسأل الله أن يوفقنا فى عبادته وأسمحوا لى أن أحييكم فرداً فرداً وأسلم عليكم وأقول لكم إنى أحبكم فى الله نسأل الله أن تدوم المحبة فى الله بيننا وأن ينير الله بصائرنا وعيننا لكى نسلك طريق الحق والصراط المستقيم لندخل جنة النعيم ، وأسمحوا لى أن نبدأ بحديث التوكل على الله ونتوكل على الله حقاً ولا نعصى لله ولرسوله أمراً .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

حديث لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله

الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

{ من فتاوى اللجنـــة الدائمـــة }السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏9580‏)‏‏:‏

س 6‏:‏ أريد شرحا وافيا لهذا الحديث حتى نفهمه الفهم الصحيح‏:‏ ‏"‏لو تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا‏"‏‏؟‏

ج 6‏:‏ الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

حقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة‏.‏ ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب‏,‏ كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح‏,‏ وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير‏,‏ وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل‏,‏ فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به‏,‏ قال تعالى‏:‏ "واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون "فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض وإن كان مشوبا بنوع من التوكل‏,‏ فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزا ولا عجزه توكلا‏,‏ بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود
::



معــــــــــاني الكلمـــات
تغدو خماصا وتروح بطانا :
ومعناه أنها تذهب أول النهار خماصاً، أي ضامرة البطون من الجوع، وتتجه إلى غير وجهة محددة، تطير وتبحث وتسعى، ثم ترجع آخر النهار بطاناً، أي ممتلئة البطون.
::


الفوائـــــــــــد

1- الأخذ بالأسباب مشروع ولا يتنافى مع التوكل على الله تعالى.
فتوكل عل الله هو أن يعتمد العبد على الله وحده في جميع أمور فيما يرغب فيه من الحاجات، وفيما يحذره مما يخافه، وفيما يفعله تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، فنعتمد على الله سبحانه وتعالى في هذه الأمور كلها مع فعل الأسباب
مثال:
في الصلاة يتوكل على الله في أن يعينه على القيام بهذه الصلوات الخمس بأركانها وشروطها وأوقاتها، وهو مع ذلك يفعل السبب، فلا يجلس في بيته ويقول: توكلت على الله في الصلاة وإنما يذهب ليتوضأ.
وهنــــا مسألة مهمة :
أنه لا يعتمد على الأسباب نفسها، وإنما يعلم أنها أسباب، وأن الله أمرنا بها، فلا يقع في قلبه أن هذه الأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى في خلقه أنها هي التي تنفع وتضر.
وهي وحدها المتصرفة، لا، وإنما يفعل السبب ويصدق في توكله على الله سبحانه وتعالى.

2-بعض العلماء فسر التوكل على الله بالرضا.
أن يرضى الإنسان بأمر الله سبحانه وتعالى ويسلم لله تبارك وتعالى أموره كلها، وإذا سلم أموره كلها اعتمد على الله سبحانه وتعالى سواء جاءت الأسباب بما يحبه أو بما لا يحبه.
ولذلك سئل يحيى بن معاذ فقيل له: متى يكون الرجل متوكلاً؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلاً.

3-إخلاص التوحيد لله تبارك وتعالى والبعد عن الشرك، فمن تعلق قلبه بغير الله فقد نقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

4- معرفة الله بأسمائه وصفاته، فمن لم يعرف الله بأسمائه وصفاته لا يكمل ثوابه، من لم يعلم أن الله هو الحي القادر علام الغيوب جبار السموات والأرض المتكبر بيده الأمر كله... إلى آخر أسمائه وصفاته لا يستقر في قلبه أن الله المتصف بهذه الصفات هو الذي يستحق التوكل، فينقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

5- حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فمن ساء ظنه بربه تبارك وتعالى نقص توكله أو عدم توكله. فعلى الإنسان أن يحسن ظنه بالله. كما ورد في الحديث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى).

هذة أهـــم الفوائد التى استخلصتها من شريط ( التوكل على الله ) للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )


::

دوركـــــن يا طالبات العـــلم : )
في استخلاص بعض الفوائـــــــــد من هذا الحديث !!؟؟

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 3 يناير 2011م نعمتان مغبون فيهما كتير من الناس الصحة والفراغ

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين يناير 03, 2011 10:51 am

شرح حديث(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) للعثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) رواه البخاري



الشرح



قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ، يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ ، وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحاً كان قادراً على ما أمره الله به أن يفعله ، وكان قادراً على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن ، منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ .



فإذا كان الإنسان فارغاً صحيحاً فإنه يغبن كثيراً في هذا ، لأن كثيراً من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون :100)، وقال عز وجل في سورة المنافقون : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) (المنافقون:10) ، وقال الله عز وجل : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).



الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا تنفع منها ، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.




ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر لا يشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .



ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله ـ عز وجل ـ بقدر ما يستطيع ، إن كان قارئاً للقرآن فليكثر من قراءة القرآن، وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل ، وإذا كان لا يمكنه ؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان ، فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدىً ، فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص ؛ فرصة الصحة ،وفرصة الفراغ .



وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت ، وأن بعضها أكثر من بعض ، وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد : نعمة الإسلام ، ونعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيراً من الناس ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) ، فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له ؛ فإن هذه أكبر النعم .



ثم ثانياً : نعمة العقل ، فإن الإنسان إذا رأى مبتلى في عقله لا يحسن التصرف ، وربما يسيء إلى نفسه وإلى أهله ؛ حمد الله على هذه النعمة ؛ فإنها نعمة عظيمة .





ثالثاً : نعمة الأمن في الأوطان ، فإنها من أكبر النعم ، ونضرب لكم مثلاً بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد ، حتى إننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر ؛ لا يخرج إلا مصطحباً سلاحه ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد ، ثم نضرب مثلاً في حرب الخليج التي مضت في العام الماضي ؛ كيف كان الناس خائفين ! أصبح الناس يغلقون شبابيكهم بالشمع خوفاً من شيء متوهم أن يرسل عليهم ، وصار الناس في قلق عظيم ، فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير نعمة الإسلام والعقل .




رابعاً : كذلك مما أنعم الله به علينا ـ ولا سيما في هذه البلاد ـ رغد العيش؛ يأتينا من كل مكان ، فنحن في خير عظيم ولله الحمد ؛ البيوت مليئة من الأرزاق ، ويقدم من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم . فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة ، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم ؛ لأن الله تعالى يقول وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7) .



المصدر
من كتاب رياض الصالحين المجلد الثاني / باب المجاهدة
للشيخ محمد العثيمين

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 4 يناير وحديث شر الناس يوم القيامة ذو الوجهين

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء يناير 04, 2011 12:42 pm

رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ". أخرجه مالك (2/991 ، رقم 1797) ، والبخاري (6/2626 ، رقم 6757) ، ومسلم (4/2011 ، رقم 2526) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/307 ، رقم 8055) ، وابن حبان (13/66 ، رقم 5754) . قالَ الحَافِظُ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ فِي "فَتْحُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي": قَالَ الْقُرْطُبِيّ: "إِنَّمَا كَانَ ذُو الْوَجْهَيْنِ شَرّ النَّاس لِأَنَّ حَاله حَال الْمُنَافِق إِذْ هُوَ مُتَمَلِّقٌ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس". وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة".

المصدر: منتديات درة البحرين

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 6 يناير وحقوق الوالدين

مُساهمة  bushra mubark في الخميس يناير 06, 2011 3:46 pm

تأملات في أحاديث برّ الوالدين

ما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة التي تزخر بالمعجزات، وهي تشهد على صدق رسالة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لنقرأ....





لفت انتباهي شاب أمريكي صغير أسلم حديثاً في لقاء معه قال: إن أغرب ما صادفني بعد اعتناقي الإسلام أن والدتي أصبحت تحبني أكثر من إخوتي وأخواتي! وعندما سألها عن سرّ ذلك؟ قالت: مع أنني غير مسلمة ولكن الإسلام غيَّرك فأصبحت ولداً باراً بوالدتك ولم تكن هكذا قبل الإسلام!

إن الذي يعيش في الغرب ويرى التشويه لصورة الإسلام يظن بأن المسلمين هم أكثر الناس تخلفاً وعنفاً ووحشية، ولكن على العكس فإن المسلمين الجدُد يتغير سلوكهم نحو الأفضل، فيتركون شرب الخمر، ويتركون الفاحشة، ويعاملون الأبوين أفضل معاملة ... لماذا هذا الانقلاب في حياة هؤلاء المسلمين الجدُد؟ ولماذا يصبحون أكثر اهتماماً بالأبوين؟

السرّ يكمن في تعاليم المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد أعطى للوالدين مرتبة عالية جداً حتى إنه عندما سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها، قال ثم أي قال: ثم بر الوالدين قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله) [رواه البخاري].

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر إيذاء الوالدين من الكبائر بل من أكبر الكبائر!! قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور... وكررها مراراً) [رواه البخاري].

إن النبي الكريم في حديث عظيم جعل صلة الرحم سبباً في طول العمر وكثرة الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) [رواه البخاري].

بل إنه عليه الصلاة والسلام أوصى ببر الوالدين بعد موتهما!! وذلك من خلال أن تصل وتهتم بأصدقاء والديك ومن يحبونهم بعد موته، يقول النبي الكريم: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) [رواه مسلم].

ولو تأملنا أحاديث هذا النبي الكريم نجد أن برّ الوالدين سبب رئيسي لدخول الجنة، يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف... قيل مَن يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) [رواه مسلم].

وتخطر ببالي أسئلة أثناء تأملي لهذه الأحاديث، هذه الأسئلة أوجهها لأولئك المشككين الذين يصوّرون (من خلال مواقع الإنترنت) رسول الله على أنه يأمر بالعنف وسفك الدماء والإرهاب، ونقول:

1- لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ ماذا يدل ذلك؟ إنه يدل على رحمة النبي بالأبوين. والحقيقة عندما أوصى النبي بالأبوين فكأنما يوصي بجميع الناس، لأن كل إنسان لديه أب.. وبعد فترة سيصبح هو أباً .. وهكذا .

2- إن الذي يقرأ التاريخ الجاهلي يرى صوراً من التمرد والعنف ووأد البنات وعقوق الوالدين والتمرد عليهما... فلو كان النبي كما يظن أعداء الإسلام، فلماذا لم يحافظ على هذه العادات السيئة؟ ولماذا أوصى أتباعه لهذه الدرجة بالاهتمام بالأبوين؟

3- لنفرض جدلاً أن النبي الكريم كان يريد الشهرة والمال والسيطرة كما يزعمون، فما الذي يدعوه للخوض في مثل هذه المسائل التربوية الرحيمة؟ إننا لا نعرف رجلاً واحداً في التاريخ (باستثناء الأنبياء) اهتم بالأبوين لهذه الدرجة، وهذا يشهد على أن النبي رسول من عند الله، وكل كلمة نطق بها هي وحي من الله تعالى الذي أرسله رحمة للعالمين.

4- إن الغرب عندما تبنى عقيدة الإلحاد التي لا نجد فيها أي مودة للوالدين، وجدنا الكثير من صور التمرد والعنف ضد الأبوين، ولو اطلعنا على الإحصائيات لرأينا العجائب. ولذلك بدأ علماء التربية حديثاً بالاهتمام بالأبوين، بل إنهم يقولون إن قليلاً من الاهتمام والرأفة بالوالدين يمكن أن يبعد عنهما شبح الأمراض والوهن، وبخاصة مرض الخرف... سبحان الله!

انظروا كيف يعودون دائماً لتعاليم الإسلام... وهذا يكفي كدليل على صدق رسالة هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام، الذي قال ربه في حقه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].

تعليق:

هذا تعليق وردنا من أحد الإخوة / ألمانيا ، وقد وجدنا فيه إضافة هامة للبحث يقول:

لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ وهو الذي فقد والده وهو في بطن أمه وفقد والدته وهو في سن السادسة أي أنه لم يعش في كنف ورعاية والديه إلا قليلاً جداً. (عند والدته فقط منها فترة الرضاعة لدى حليمة السعدية)!! وإضافة إلى ذلك فالقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يذكر:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) أربع مرات، (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)، (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ) مرتين، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)، (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)... (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ألا تشهد هذه الآيات على صدق رسالة هذا النبي الكريم؟

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 12 يناير إياكم ومحقرات الذنوب

مُساهمة  bushra mubark في الأربعاء يناير 12, 2011 12:50 pm

إياكم ومحقرات الذنوب

--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح حديث إياكم ومحقرات الذنوب
ما معنى محقرات الذنوب؟ وتفسير الحديث الخاص بها؟ :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه. ، قال الحافظ في الفتح: سنده حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً. ، وصححه ابن حبان.
ومحقرات الذنوب هي ما لا يبالي المرء به من الذنوب كما قال السندي في شرحه على ابن ماجه، وقال المناوي: محقرات الذنوب أي صغارها، لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها.. قال الغزالي: صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة... انتهى.
وقال المناوي في شرحه المثل المضروب في الحديث: يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت، ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها، فأنذرهم مما قد لا يكترثون به، وقال الغزالي: تصير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله.... انتهى.
والله أعلم.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 13 يناير وحث المسلم على الزواج

مُساهمة  bushra mubark في الخميس يناير 13, 2011 12:39 pm

((تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) .

وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - : أي النساء خير ، قال :

((التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره)) .

وقد ورد في الحديث : أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء .

يقول الغزالي - رحمه الله :

" وليس أمره - صلى الله عليه وسلم - بمراعاة الدين نهيـًا عن مراعاة الجمال ، ولا أمرًا بالإضراب عنه ، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين ، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين ، فوقع في النهي عن هذا " .

لكن الجمال ليس في العيون الزرقاء ولا الخضراء ولا السوداء ، ولا العسلية ، ولا الكبيرة أو الصغيرة ، ولا ذات الرموش الطويلة أو القصيرة ، إنما الجمال في العيون التي إذا ما نظرت إليك وأنت غاضب لم تعد غاضبـًا .

عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال ، فائقة الكمال ، غير أنها كانت تعرج برجلها ، فقال لمولاها : خذ بيدها وارجع ، فلولا عرج بها لاشتريتها ، فقالت الجارية : يا أمير المؤمنين إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج ، فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها .

ومن الصفات المرغوبة :

أن تكون الزوجة ولودًا - أي ليست عقيمـًا - فقد قال - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) .

وتعرف المرأة الولود من قرائن الحال في أسرتها وقريباتها ، وهذا شيء ظني ، ولكن لابد أن يضع الزوج ذلك في باله .

أما الزواج من العقيم فهو نزوة عابرة أو مصلحة مؤقتة وسرور بزواج من غير تبعات ، فعن معقل بن يسار قال :

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني اصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها لا تلد أفاتزوجها ؟ قال : ((لا )) ثم أتاه الثانية فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتاه الثالثة ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود)) .

ومن الصفات الحسنة : أن تكون الزوجة بكرًا ، فقد حث الإسلام على البكر ، وهي التي لم توطئ بعد ؛ لأن البكر تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب ، وهذه طبيعة جُبِل الإنسان عليها - أعني الأنس بأول مألوف - .

وفي الحديث عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :


((عليكم بالأبكار ، فإنهنَّ أنتق أرحامـًا ، وأعذب أفواهـًا ، وأقل خبـًا ، وأرضى باليسير)) .

وتزوج جابر - رضي الله عنه - ثيبـًا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

((هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك)) .

وقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى :

(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً)(الواقعة/35 ، 36) .

يقول الغزالي - رحمه الله - :

في البكر خواص لا توجد في الثيب ، منها : أنها لا تحن أبدًا إلا للزوج الأول ، وأكد الحب ما يقع في الحبيب الأول .

ومنها إقبال الرجل عليها ، وعدم نفوره منها ، فإن طبع الإنسان النفور عن التي مسها غيره ويثقل عليه ذلك .

ومنها : أنها ترضى في الغالب بجميع أحوال الزوج ؛ لأنها أنست به ولم تر غيره ، وأما التي اختبرت الرجال ومارست معهم الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته .

ولا يعني كل ما سبق أن الثيب مذمومة - إطلاقـًا - وليس حسنـًا أن نبالغ في ذمها إلى درجة التنفير منها ، فكم من ثيب خير من بكر ، وخير مثال زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، كلهنَّ ثيبات ما عدا عائشة - رضي الله عنهنَّ جميعـًا - والله تعالى يقول :

(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً)(التحريم/5)

فقد قدم الثيب في هذه الآية على البكر .

وقد قيل في مدح الثيب :

" أما الثيب فالمطبة المذللة ، واللهنة المعجلة ، والنغية المسهلة ، والصناعة المدبرة ، والفطنة المختبرة ، ثم إنها عجالة ، الراكب ، وأنشوطة الخطاب ، ونهزة المبارزة ، عريكتها لينة ، وعقلتها هينة ، ودخلتها متبينة ، وخدمتها مزينة " .

وقد بارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر - رضي الله عنه - لزواجه من الثيب بعد أن علم - صلى الله عليه وسلم - أنه تم الزواج لتقوم الزوجة برعاية أخوات جابر - رضي الله عنه - التسع .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة الصغيرة

ألا تكون صغيرة صغرًا مفرطـًا ، ولعل ما يخطر بالبال أن يقول الزوج : لماذا لا أتزوج الصغيرة ؟ فيقال : المقصود عدم الزواج بالصغيرة صغرًا يظهر فيه الفرق الشاسع في العمر كمن يكون عمره فوق الخمسين ، فيتزوج بنتـًا دون الخامسة عشرة مثلاً لما قد يؤدي إليه من محاذير ومساوئ كثيرة خاصة في هذا الزمان الذي ضعف فيه الوازع الديني عند الكثيرين .

قال ابن الجوزي - رحمه الله - :

" وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية ، ولعمر الحق إن كمال المتعة ، إنما يكون بالصبا ، ومتى لم تكن الصبية بالغة ، لم يكمل بها الاستمتاع ! فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع ، والشيخ لا يقدر ! فإن حمل على نفسه ، لم يبلغ مرادها وهلك سريعـًا " .

فإن قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - وعمرها ست سنوات وبنى بها وعمرها تسع سنوات ، وكان عمره ثلاثة وخمسين ؟ فنقول : إن هذه الحال تخرج عن القاعدة لأسباب منها :

أولاً : أن شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن مقارنتها بأي شخصية أخرى ، ولذلك كانت عائشة سعيدة بهذا الزواج ، وقد خيرت قبل ذلك فاختارت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيـًا : أن غاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الزواج هي زيادة الروابط بينه وبين أبي بكر - رضي الله عنه - .

ثالثـًا : قوة دين عائشة وعفتها ، فلا يمكن تصور وقوع محظور من هذا الزواج .

وسئل أعرابي عن النساء ، فقال :

" أفضل النساء أطولهنَّ إذا قامت ، وأعظمهنَّ إذا قعدت ، وأصدقهنَّ إذا قالت ، التي إذا غضبت حلمت ، وإذا ضحكت تبسمت ، وإذا صنعت شيئـًا جودت ، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها ، العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها ، الودود الولود ، التي كل أمرها محمود " .

ويروى أن العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها خرجن ، فتواعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلاً في قمر زاهر وليلة طلقة ساكنة ، وروضة معشبة خصبة ، فلما جلس قلن : ما رأينا كالليلة ليلة ، ولا كهذه الروضة روضة ، أطيب ريحـًا ولا أنضر ، ثم أفضن في الحديث فقلن : أي النساء أفضل ؟ قالت إحداهنَّ : الخرود الودود الولود ، وقالت الأخرى : خيرهنَّ ذات الغناء ، وطيب الثناء ، وشدة الحياء ، وقالت الثالثة : خيرهنَّ السموع الجموع النقوع غير المنوع ، وقالت الرابعة : خيرهنَّ الجامعة .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة ما ذكرته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عندما سئلت أي النساء أفضل ؟ فقالت : " التي لا تعرف عيب المقال ، ولا تهتدي لمكر الرجال ، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها ، ولإبقاء الصيانة على أهلها "

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم الجمعة 14 يناير وحديث ما قل وكفى

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة يناير 14, 2011 12:19 pm


ما قل وكفى خير مما كثر وألهى

ورد في الحديث: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
رواه ابن حبان
معناه الرزق القليل الحلال الذي يكفي الشخص خير من الكثير الذي يلهي عن طاعة الله

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم الاثنين 17 يناير حديث هل لقاء العبد لربه راحه له ؟

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء يناير 18, 2011 12:52 am

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
أخرجه البخاري
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
أخرجه مسلم

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 18 يناير وحديث الصلاة عماد الدين

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء يناير 18, 2011 11:47 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا

هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

ان للصلاه اهميه كبير لا تخفى على كل مسلم يشهد انه لا اله الا الله وان محمد رسول الله

والصلاه هي عماد الدين فمن اقامها اقام الدين ومن تركها فقد ترك الدين فهي كعمود الخيمه والخيمه

هى الإسلام فانا للخيمه ان تقف ثابته من غير هذا العمود المهم والركن الأساسي لاستقامتها !!

وقد جاء الدين الإسلامي ليحذر من مجرد التهاون فيها وعدم الخشوع اثناء اقامتها فما بالك ايها المسلم

بتركها بصوره كلية ؟؟!!

يقول الله سبحانه وتعالى ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )

تخيل ان الله سبحانه وتعالى يتوعد من يقيم الصلاه وهو متكاسل ، فما بالنا بمن يتركها كليتا ؟؟!!

فضل الصلاة دنيويا :

يكفينا القول هنا ان الوضوء الذي يهيئ المسلم به نفسه للصلاة ينقي اعضاء الجسد من الذنوب كما في

الأثر ، كذلك ينقيها جسديا من الجرائيم سواء كان عن طريق الماء او التيمم لأن الماء والتراب لهما

خاصية التنقيه حتى مع اشد الجراسيم ضراوة وقد ثبت عن النبي صل الله عليه وسلم انه امر بغسل

الإناء الذي وقع به لعاب الكلب بالماء ونحن نعرف ان اكثر الجراسيم ضراوه وخطوره تلك التي توجد

في لعاب الكلب .

ان الصلاة وخاصة الصلاة التي يخشع فيها المسلم لله الواحد القهار تجلب الطمأنينه للقلب والسكينه

للنفس يقول الله سبحانه وتعالى ( الذين آمنو وتطمئن قلوبهم لذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد 28 .

ايضا ثبت بالأبحاث التي اجريت ان حركات الصلاة من ركوع وسجود واستقامه لها اثر كبير على

الصحة البدنيه للمسلم وناهيك عن الخير الذي تجلبه الصلاه للمصلي وكما ثبت في الأثر من فضل

صلاة الفجر قال صل الله عليه وسلم ( فمن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ومن صلى

العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ) الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب -

الصفحة أو الرقم: 461خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

ومعني ذمة الله هنا اخواني انه في حمايه من الله فلا ينبغي لأحد ان يتعرض له

وفي سنن ابن ماجه عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى.)


وهناك حديث يبين عواقب تارك الصلاه الدنيويه فيقول الرسول الكريم صل الله عليه وسلم ( من لم

يصلي الفجر فليس في رزقه بركه ومن لم يصلي الظهر فليس في عمله بركه ومن لم يصلي العصر

فليس في ولده بركه ومن لم يصلي المغرب فليس في عشائه بركة ومن لم يصلي العشاء فليس في نومه

بركة ) رواه الترمزي وصححه الألباني .

روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيئ فيدركه فيكبه في نار جهنم )

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 19 يناير والتوكل على الله

مُساهمة  bushra mubark في الأربعاء يناير 19, 2011 11:32 am



بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:
فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .

و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .

و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "

التوكل والتواكل:
قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ".
والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه

. و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).

و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .
التوكل على الله نصف الدين:
ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .
من أسماء الرسول :المتوكل
و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 20 يناير وخاطبو الناس على قدر عقولهم

مُساهمة  bushra mubark في الخميس يناير 20, 2011 7:17 pm



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم " صدق رسول الله علية أفضل الصلاة والتسليم وعلينا جميعا أن نقتدي بسنة رسولنا الكريم ونعامل الناس على قدر عقولهم وسنؤثر فيهم تأثيرا ايجابيا طيبا 0000ويجب علينا قبل ذلك أن نتعرف على عقول الناس وهى لابد أن تنتمي إلى أحد المستويات الأربعة التالية :

- المستوى الأول من العقول :

نجد أصحابه يعارضون اى اقتراح وكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولا يستمعون إلا لآرائهم واقتراحاتهم ويسميهم البعض بأصحاب العقول المقفولة 000

- المستوى الثاني من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولكنهم لا يقتنعون إلا بالبرهان الكامل ويسمونه بالعقل المفتوح 00


- المستوى الثالث من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لما يعرض عليهم من اقتراحات وآراء ويثقون بما يعرض عليهم وهم مستعدون للاقتناع عند أول برهان تبديه لهم لان عقولهم طيعة 000

- المستوى الرابع من العقول:

وهو الذي نجد أصحابه في حالة سلام يتابعون الآراء والمقترحات من غير مناقشة أو تردد وبغير برهان ما داموا يثقون بك

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرد على اهل الشيعة من اهل السنه

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين يناير 24, 2011 11:59 am

ردود أهل السنة على أسئلة الشيعة الخمسون المطروحة

---الاخوان بالمنتديات التى أشارك فيها وجدت هذا الموضوع أثناء بحث عن الصلاه وأهميتها وهو رد من أهل السنه على 50 سؤال للشيعة ولاشك أن الردود هامه لكى نقف على أفكار الشيعة وردود أهل السنه المعاصرين وبما أن 98%-ممن يطالعون المنتديات التى أشارك فيها هم من أهل السنه فضرورى أن نعرف رأى أهل السنه وسوف تكون الأجوبة فى حلقات مسلسه ربما وصلت 10 حلقات تقل أو تكثر أتمنى أن نتابع الموضوع للاهمية وبارك الله فيكم ونفعنا بالاسلام وشرعة ورحمته وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .----------------------------------------------------------------------------


ردود أهل السنة على أسئلة الشيعة الخمسون المطروحة





يزيد بن حسين

ليس غريب علينا أن نسمع ما يقوله المشركين النصارى عنا نحن المسلمين من أقاويل وتكذيب وتشكيك في دين الإسلام ، وليس غريب أيضا أن يهجم علينا اليهود بسلسلة من الأكاذيب وطعن في دين الإسلام ، لكن الأعجب والغريب والمضحك هو أن يأتي من يسمون أنفسهم بأنهم شيعة علي ومحبين أل البيت من المسلمين ومحسوبين عليه في طعن وتشكيك في دين الإسلام وتكفير الصحابة وسبهم !
والدليل ما طرح هذه الأيام من ذلك المتشيع المحسوب على الإسلام بمجموعة من الأسئلة التي تطرح على طلاب المتوسطة ، طالبا من أهل السنة الإجابة عليها اعتقادا منه انه سيقحمنا بهذه الأسئلة التي لا معنى من طرحها أصلا ، والتي اعتقد عقله المتحجر مثل التربة التي يضعها تحت رأسه وهو ساجد عليها إنها من العيار والوزن الثقيل عندما طرح علينا خمسون سؤال ! ونحن نسئل هؤلاء ماذا فعلتم انتم من أجل الإسلام ؟
ما هو دوركم إلى ألان الم تفكروا قليلا وانتم تتبعون من يجعلكم تلطمون على وجوهكم وتضربون أنفسكم ؟
الم تفكروا لماذا السجود على حجر ؟
الم تفكروا للحظة أن علي ابن عم الرسول وزوج ابنته ؟
وعثمان بن عفان زوج لاثنان بن بنات الرسول عليه السلام ؟
وعمر بن الخطاب زواج ابنته للرسول عليه السلام ؟
وكذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه زواج ابنته للرسول عليه السلام ؟
وهل تعلمون أن علي رضي الله عنه عنده أبناء أسمائهم عمر وعثمان وأبو بكر ؟
سبحانه الله أين انتم من الإسلام وأين انتم من القران الكريم وأين انتم من الجهاد إلى اليوم ؟
وهل دوركم فقط في عاشوراء في اللطم فقط . وهل تعلم أن هذا أيضا غضب عليكم من رب العالمين بأن تضربون أنفسكم ؟ . فقد أصبحنا محل سخرية من الجميع وابتعدنا عن تعاليم الإسلام بل عن أمور ديننا الأساسية ، ووصل بنا الأمر بأن نقتنع اقتناعا تاما بأنكم أعداء الإسلام ، تحاربونه جنبا إلى جنب مع النصارى واليهود .. وإذا فكرنا للحظة نجد أن في ذلك تعارض مع الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) . كيف تخيلتم للحظة بأن مثل بوش و أوباما سوف ينقذون المسلمين .. كيف سينقذ ،وهو من أعداء الإسلام ؟
هل هذا ما دعانا إليه ديننا وهل هذا ما دعا إليه علي أو أل بيت رسول الله يا شيعة ؟
متى سنتوحد تحت شعار (لا اله إلا الله * محمد رسول الله ) ؟
لنترك الشبهات و نتمسك بالحق ونتوقف عن البحث عما يرضي النفس من فتاوى أو البحث عن زلات العلماء .
والطعن في الصحابة ونساء الرسول عليه السلام هل تقدر على هذا ؟
وكما قلت أعلاه إن احد الشيعة قد طرح بعض الأسئلة على أهل السنة طالبنا منهم الرد عليها اعتقادا من أنفسهم إن أهل السنة سيعجزون في الرد وليس لديهم الحجج الدامغة لتفنيد وجهة نظر أهل التشيع ونظرا لضخامة الرد كتبناه بعد استخراجه من كتب أهل التشيع فسنقوم بتجزأته على شكل حلقات متتابعة لنثبت للجميع بطلان حججهم الباهية ومن الله العون والتوفيق .

---------------------------

1- السؤال :لماذا زوج الرسول ابنته لعلي بن أبي طالب دون باقي الصحابة ؟

الجواب:لحبه لسيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه زوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها
ولحبه صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان زوجه اثنين من بناته وهما رقية بنت رسول الله وأم كلثوم بنت رسول الله رضي الله عنهم جميعاً
ولحب سيدنا أبى بكر الصديق لرسول الله زوجه ابنته عائشة رضي الله عنهم جميعاً
ولحب سيدنا عمر بن الخطاب لرسول الله زوجه ابنته حفصة رضي الله عنهم جميعاً
ما أجمل هذا المجتمع الطيب النقي الذي يسوده الحب والود والألفة والتأخى والترابط يا رافضة يا من تسبون الصحابة الكرام .

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء يناير 25, 2011 11:00 pm

2- السؤال : لماذا اخذ الرسول بيد علي ابن طالب وقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاده دون الباقي ؟

الجواب مع الشرح: أن هذا الحديث الذي ذكره وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قد أخرجه أحمد والترمذي والحاكم (1) ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح، وقد اختلف العلماء في تصحيحه كما نقل ذلك أئمة أهل الشأن .



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فليس في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفاً في جمع طرقه . (1)

قال الشافعي -رضي الله عنه - يعني بذلك ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .1)(2) }‎(1) .‎(2)
وهذا المفهوم اللغوي الذين ذكره ابن الأثير هنا للفظة الموالاة في الحديث واستشهد له بقول الشافعي، هو الذي قرره العلماء المحققون في ردهم على الرافضة.
لأنه لو كان كذلك لوجب أتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن علياً ينازعه الصحابة في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، وقوله: ( اللهم انصر من نصره...الخ ) خلاف الواقع، قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيراً من بلاد الكفار ونصرهم الله .
وكذلك قوله: ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) مخالف لأصل الإسلام فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض) .

)
فتبين أن الثابت من الحديث لا حجة للرافضة فيه، وأما الزيادة وهي قوله : اللهم وال من والاه.. وما بعدها.
فلا عبرة لها لأنها كذب كما قرر ذلك شيخ الإسلام بيَّن بطلانها رواية ودراية .
والله أعلم


-----------------------


3- السؤال : لماذا كان يُسب علي بن أبي طالب على منابر بني اميه لمئات السنين ؟

الجواب مع الشرح:أنسب الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه الكريم هو سب وشتم للرسول عليه الصلاة والسلام، وعلي مع الحق والحق مع علي وكفى ، ولم يكن أهل السنة ليسبوا سيدنا على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، كان هذا السب يحدث من بعض المارقين الجهلة الخارجين عن أهل السنة وما قام به الخليفة عمر بن عبدالعزيز هو إرسال العسكر لوقف هؤلاء الجهلة المارقين. ندعو الله العلي القدير أن يرسل بين الشيعة من يفعل فعل عمر ابن عبد العزيز فيوقف سب الصحابة بين جهلاء الشيعة.


أن عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين هو عصر المثل والأخلاق ولن يتكرر، وكانوا يتسابقون فيه إلى الكمال الإنساني الرائع، فمنهم الطائر المحلق ومنهم المهرول، ومنهم المقتصد، وجميعهم رضي الله عنهم كانوا في قافلة الخير يسيرون إلى أن وافاهم الأجل ونفوسهم آمنة مطمئنة، وفيهم رضي الله عنه ، ويقول الرسول عليه السلام :ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وانّ بني إسرائيل تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا : ومن هي يا رسول الله، قال: ما أنا عليه وأصحابي نسأل الله الهداية للجميع وكم أتأسف عندما اسمع من الرافضة الشيعة سب للصحابة واتهام أم المؤمنين عائشة بالزنى .يا رافضة الم تروا وتسمعوا أن أهل السنة يحبون أل البيت كلهم ويسمون أولادهم على أسمائهم ؟
والسؤال المطروح هنا :من هو الذي يزرع في رؤوسكم هكذا أفكار بأن أهل السنة يكرهون أل البيت ويلعنونهم ؟. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه ، اللهم صلي على محمد وعلى أل محمدوارضي عن صحابته اللهم أمين.

يزعم الشيعة الرافضة أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا فما جوابكم على هذاالسؤال ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
يدعي الشيعة أنأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمارتدوا بعد وفاة صلى اللهعليه وسلم، وانقلبوا عليه.
والسؤال: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قبل موتهـ « شيعةاثني عشريّة »،
ثم انقلبوا بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى «أهلسنّة»؟
أم أنهم كانوا ـ قبل موت النبي صلى اللهعليه وسلمـ «أهل سنّة»، ثم « انقلبوا شيعة اثني عشريّة »؟


والله أعلم

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين يناير 31, 2011 11:00 am

قال الإمام النووي في « شرحه على صحيح مسلم » (18/40): « قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً - رضي الله عنه - كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ؟ من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ».

وقال ابن حزم في الفصل في « الملل والنحل » (3/77):« المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله - تعالى -بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله - تعالى -: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ".
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في « الفتاوى » (35/76):« وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله - تعالى -: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ؟ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون ؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان: متأول، وغير متأول. فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة، وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله - تعالى : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر - سبحانه - عن داود وسليمان - عليهما السلام - إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده: لم تكن تسميته « باغيا » موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ، يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان، ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم، بل تمنع البهائم من العدوان. ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون « البغي » بغير تأويل: يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك .

وقال - رحمه الله -: لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ : فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد و عبدالله بن عمر ونحوهم .
ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكريين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و « حديث عمار » قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول : إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء، بل قال : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "، قالوا : والاقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه، فإنه إذا قتل كل باغ كفر، بل غالب المؤمنين، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي : « من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد ». قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم. وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود : أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه » (11) .

وقال - رحمه الله - في منهاج السنة النبوية (4/385) : « الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق، وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ، وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة، وهو الغالب، وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة، فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك ». مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله . قال شيخ الإسلام في « الفتاوى » (35/76) قال - رحمه الله -: « ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو ».

وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد. قال الأشعري في « الإبانة » (78): « وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم » ا. هـ.
---------------------
(1) رواه البخاري (346)، ورواه أيضاً في (2657) بلفظ « ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ».
(2)انظر منهاج السنة (4/390) و (4/405).
(3) رواه الخلال في السنة (2/463) رقم (722).
(4) في منهاج السنة النبوية (4/414) في مسنده في المكيين.
(5) انظر منهاج السنة (4/414)، والسنة للخلال (2/463) و (3/462) رقم (720).
(6) فتح الباري لا بن حجر.
(7) انظر منهاج السنة (4/415)، وفتح الباري للحافظ ابن رجب (2/490).
(Coolقال ابن تيمية في « منهاج السنة » (4/405): « وهذا القول لا أعلم له قائلا من أصحاب الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل السنة » وانظر: (4/419).
(9) وانظر منهاج السنة (4/405) و (4/414) وطبقات الحنابلة ترجمة الحسن بن عبدالله أبو علي النجاد المتوفي سنة 309هـ (3/251).
(10) انظر شرح النووي على صحح مسلم (7/166).
(11) انظر منهاج السنة (4/394) و (4/420) فإنه مهم

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة فبراير 04, 2011 11:30 am


الله أكبر ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً( " .
علي بن أبي طالب يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة
يقول بأننا ديننا واحدونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة وأنه لا يزيد عليهم في الإيمان بالله
والتصديق برسوله وهذا كلامه : و عن علي أنه قال: « وكان بدء أمرنا أنّا تلاقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد وديننا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا شيئاً إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان» ( نهج البلاغة 3/114). فلا يوجد هناك لا صحابة مرتدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما هم يحزنون لقد تم هدم عقيدة الشيعة الخبيثة في الصحابة فلو كان الصحابة مرتدين بسبب غصبهم الخلافة لما قال علي بن أبي طالب بأن دعوتنا واحدة .ومن كتب الشيعة أيضا :وفي رواية « عن جعفر عن أبيه أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا » (بحار الأنوار23/324 وسائل الشيعة51/83) . ويقول الإمام علي : فعن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكن كان يقول: إخواننا بغوا علينا» (وسائل الشيعة51/83 للحر ألعاملي مستدرك الوسائل11/68 لنوري الطبرسي جواهر الكلام للجواهري12/338 (.وفي رواية « عن جعفر عن أبيه أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول : هم إخواننا بغوا علينا» (بحار الأنوار23/324 وسائل الشيعة51/83(..

والله أعلم
--------------------------

7- السؤال : ألم يقول الرسول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء اصدق لهجة من أبي ذر؟

الجواب مع الشرح:حدثنا يزيد قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عراك بن مالك قال : قال أبو ذر :إني لأقربكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا يوم القيامة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها ، وإنه والله ما منكم من أحد إلا قد تشبث منها بشيء غيري .
وأيضا :
رقم الحديث:152 سنن ابن ماجه (حديث مرفوع )حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف الحديث.
مسند أحمد بن حنبل رقم الحديث: 6903 (حديث مرفوع )حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ الدَّيْلِيِّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ ، وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ ، مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف الحديث.
رقم الحديث: 5240 الطبقات الكبرى لابن سعد
(حديث مرفوع )قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه علي بن زيد القرشي وهو ضعيف الحديث.

يا شيعة: هذا الحديث ضعيف ونقول لكم عيب أن تبحثوا عن شيء لتضروا مسلم يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله.

والله أعلم
-------------------------

8- سؤال: لماذا قام عثمان بن عفان بطرد الصحابي اباذر الغفاري إلى الشام ؟

الجواب مع الشرح: وعندما ذهب أبو ذرٍّ إلى دمشق في عهدِ عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه، وكان معاويةُ بنُ أبي سفيان واليا عليها، شاركَ في الفتوحات، وكان ممن خرجوا مع معاوية إلى فتحِ قبرص في السنةِ الثامنةِ والعشرين للهجرة. لكنه اختلفَ مع معاويةَ بسبب مظاهرِ الترف التي سادت في الشام. فبدأ يدعو الناسَ إلى التقشفِ والزهد. وتجمَّعَ حولَه كثيرٌ من الفقراء، فشعرَ معاويةُ بالخطر،لكنه يعرفُ قَدْرِ أبي ذرٍّ، فلم يَقْرَبْه بسوء.
وتشير بعض الروايات إلى أن أبا ذر وهو في طريقه إلى المدينة بعدما تركَ دمشق، أقام فترةً في منطقةٍ في الأردن غيرِ بعيدةٍ عن طريقِ القوافلِ بين الشامِ والجزيرة العربية

.
وفي هذه المنطقة في الأردن، هناك بقايا منزلٍ أقامَ فيه أبو ذر، وبُني عليه فيما بعد مسجدٌ تم تجديدُه في الآونة الأخيرة.
عندما وصل أبو ذر إلى المدينة المنورة، التقى عثمانَ بن عفان وجرى بينهما حوار حول أفكارِ التقشف التي يدعو إليها، وأصر أبو ذر خلال اللقاء على مواقِفه، ولم يأمرْهُ عثمانُ بالرجوعِ عن آرائه، وإنما طلب منه أن يكفَّ عن الإنكار على الناس ما هم فيه من المَتاع الحلال. وفي النهاية آثر أبوذرٍّ العزلةَ من جديد.
اختار أبو ذر لمنزلته مكاناً على طريقِ القوافل بين العراق والحجاز وهوالرَّبَذَةُ، فذهب إليها طوعاً، بخلاف ما قيل فيما بعد من أنه نُفي إليها.
وفي الربذة بنى أبو ذر مسجداً، بمساعدة مَنْ خصَّصه عثمانُ لُه من الخدم، وكان يَصِلُه عطاؤه الذي أمرَ به الخليفةُ بِلا انقطاع . وفي الربذة لم يتوقفْ أبو ذر عن دعوةِ مَنْ يَمُرُّ به من القوافلِ إلى أفكاره، وظل على هذه الحال إلى أن وافته المنية. وقد تباينتْ مواقفُ الناسِ من آرائه قديما وحديثا، لكنها في حقيقتِها تعبر عن شخصيةٍ مستقلة في إطار الإسلام.
وفي عزلته هذه، أمضى أبو ذر أيامَه الأخيرة. وتوفي رضي الله عنه في السنة الثانية والثلاثين للهجرة.

والله أعلم

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الثلاثاء فبراير 08, 2011 2:15 am


والله أعلم
-------------------------

تم جمع الأسئلة 9 + 10 في شرح واحد لتشابه السؤال في الرد عليه .

9- السؤال :من هم الذين فروا من غزوه احد وتركوا الرسول وحيدا ؟ 10- السؤال :من بقى مع الرسول في غزوة احد غير علي بن أبي طالب ؟

الجواب مع الشرح: لا لم يفروا بل كانوا منافقين واليكم القصة :لقدتجلت صور رائعة من البطولة والشجاعة والإيمان لرجال ونساء المسلمين في غزوة أحد ، وكذلك حدثت بعض المعجزات ، لتكون عظة وذكرى وتبصره
- لقد حاول المشركون بعد هزيمتهم المنكرة في بدر ، وخاصة أولئك الذين قتل آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ، أن ينتقموا ويأخذوا بثأر قتلاهم- وفي غزوة أحد لقد تمرد عبد الله بن أبي الملقب بالمنافق ومعه ثلاثمائة من زمرته !، وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج ، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر ، وكان بمقربة جداً من العدو ، فقد كان يراهم ويرونه ، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق ، فانسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً ‏:‏ ما ندري علام نقتل أنفسنا ‏؟‏ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ترك رأيه وأطاع غيره ‏.‏
ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) رأيه ، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معنى‏ .‏ بل لو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره ، بل كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد ـ في ذلك الظرف الدقيق ـ أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم ، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتنهار معنويات من يبقي معه ، بينما يتشجع العدو ، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر ، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه المخلصين ، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه‏ .‏

وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه ، فقد همت طائفتان ـ بنو حارثة من الأوس ، وبنو سلمة من الخزرج ـ أن تفشلا ، ولكن الله تولاهما ، فثبتتا بعدما سرى فيهما الاضطراب ، وهمتا بالرجوع والانسحاب ، وعنهما يقول الله تعالى ‏:‏ ‏" ‏إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ "‏ (‏آل عمران‏:‏ 122‏) ‏‏.‏
وحاول عبد الله بن حَرَام ـ والد جابر بن عبد الله ـ تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق ، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع ، ويقول ‏:‏ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ، قالوا ‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع ، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً ‏:‏ أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم نبيه ‏.‏

فالآيات التي اشتملت على ذكر غزوة أحد مذكورة في سورة آل عمران من قوله تعالى : (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) )آل عمران :121( إلى قبيل آخرها بيسير .
ومما ذكره أهل العلم في أسباب هزيمة المسلمين في الغزوة أن الصحابة لما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أراد الله أن يعرفهم سوء عاقبة المعصية والفشل، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) )آل عمران:152(، فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وتنازلهم وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة وتحرزاً من أسباب الخذلان، وفي هذا درس عظيم لنا معاشر المسلمين في هذه الأيام، فالذي نراه من تسلط الشر وأهله على المسلمين في أكثر بقاع الأرض، إنما هو نتيجة للوقوع في مخالفات شرعية حذر منها.وننصح الأخ السائل بمراجعة كتب التفسير كتفسير ابن كثير في هذه الآيات، وأيضاً كتاب الظلال لسيد قطب، وكذلك كتب السيرة كزاد المعاد لابن القيم المجلد الثالث، وكتاب وقفات تربوية من السيرة النبوية لأحمد فريد، والله أعلم.

وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى ‏:‏ ‏" ‏وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ‏ "‏(‏آل عمران‏ 167) . لكن المسلمين ورغم النصر المبين الذي حققوه ، شعروا بالحزن والكآبة عندما فقدوا بطلا من أعظم أبطالهم هو أسد الله : حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي قتله رجل يسمى وحشي غدرا .
وقد كان في انكسار المسلمين في تلك المعركة دروس وحكم منها: ابتلاء المؤمنين، وتمحيص إيمانهم، وليعلموا أن المسلم في نصرته لدين الله يدال له ويدال عليه، وليتخذ الله شهداء من المؤمنين، وليميز الله المنافقين، ويمحق الكافرين، وقد أنزل الله ذلك في كتابه قائلاً: )وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ* وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا) [آل عمران: 166-167( . وقال سبحانه وتعالى: ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران:140)
.
فكما أن انتصار المسلمين في بدر كان خيراً ورحمة، فكذلك انكسارهم في أحد كان خيراً ورحمة.
قال ابن تيمية في الفتاوى: كما أن نصر الله للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كانت نعمة ورحمة على المؤمنين. انتهى والله أعلم .

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الخميس فبراير 17, 2011 10:49 am

الحساب

هاشم محمدعلي المشهداني




ملخص الخطبة

1- معنى الحساب في اللغة والاصطلاح. 2- أهوال يوم القيامة. 3- محكمة العدل والرحمة الإلهية في يوم القيامة: أ- العدل الملطق. ب- الشهود. ج- المتهم. د- المحكمة والمحاكمة. 4- إعداد المسلم نفسه لهذا الحساب.


الخطبة الأولى









يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب [غافر:16].

يوم القيامة يوم جليل خطبه، عظيم خطره، بل هو اليوم الذي ليس قبله مثله ولا بعده مثله، والكل ظاهر ومكشوف فلا زيف ولا خداع ولا كذب ولا رتوش، وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أنه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده، ثم يقول: أنا المالك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، ثم يجيب نفسه لله الواحد القهار))([1])، وذلك هو يوم الحساب ويوم الجزاء.

فما الحساب؟ وما هي صفته؟ وعلى ماذا يحاسب الله تعالى العباد؟ وما موقف المسلم؟

الحساب اصطلاحا: هو محكمة العدل الإلهية التي يقضي فيها رب العزة سبحانه بين خلقه وعباده وينبغي أن تعلم أن يوم القيامة:

يوم يجمع الله فيه الأولين، والآخرين للحساب: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم [الواقعة:50]. ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه [آل عمران:9].

يوم تتكشف فيه الحقائق والأستار، فالكل مكشوف النفس والعمل والمصير: يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية [الحاقة:18].

يوم يشيب من هوله الوليد، وتذهل الأم الحنون عن طفلها، وتسقط فيه الحامل حملها يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد [الحج:2]. وللحديث: ((ذلك يوم يقول الله لآدم: أخرج بعث النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة)) فأنشأ المسلمون يبكون([2]).

وأما صفة الحساب: فلا بد لكل محكمة من حاكم يحكم ويقضي، وشهود يشهدون، ومتهم وأرض يقام عليها الحكم.

1- أما الحاكم: فهو الله جل جلاله، جبار الأرض والسماء، تباركت أسماؤه وعظمت صفاته الذي يعلم السر وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى ويبدأ الأمر:

أ- بنفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتصعق الخلائق كلها وتموت: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [سورة الزمر:68].

ب- إحداث تغير عام في الكون فتنشق السماء وتتناثر النجوم وتتصادم الكواكب وتتفتت الأرض: إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت [التكوير:1-3]. كورت أي ظلمت، انكدرت: أي تناثرت، وسيرت: أي حركت وصارت كالهباء.

ج- ينفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتقوم الخلائق للحشر: ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر:68].

د- نزول عرش الرحمن جل جلاله: وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [الحاقة:16-17]، أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، وللحديث: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام))([3]).

هـ- ثم يشرق على الأرض نور الحق جل جلاله: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر:69]. أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء([4]).

و- ثم مجي الحق سبحانه مجيئا يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه الكبير المتعال: كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر:21-22].

وأما صفة حكمه جل جلاله سبحانه:

1- العدل المطلق: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 807].

أ- فلا ظلم: ولا يظلم ربك أحدا [الكهف:49].

ب- ولا أنساب: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [المؤمنون:101]. أي لا تنفع الإنسان يومئذ قرابة ولا يرثي والد لولده يقول ابن مسعود : ((إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد: ألا من كان له مظلمة فليجئ ليأخذ حقه، قال: فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرا))([5]).

ج- ولا رشوة لتغير صورة الحكم، فالحاكم هو الغني المتعال والكل مفتقر إليه سبحانه: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد [فاطر:15].

ح- ولا تهديد ولا ضغوط: فالحاكم هو القوي سبحانه: إن القوة لله جميعا [البقرة:165]، إن كل من في السماوات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا [مريم :93]. فالكل ضعيف وعبد.

2- الشهود: وأما الشهود فهم كثير فلا مكان للإنكار والكذب والمراوغة

أ- وأعظمهم شهادة هو الله سبحانه الله جل جلاله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا [المجادلة:7].

ب- الرسل عليهم الصلاة والسلام ويشهد للرسل سيدنا وحبيبنا رسول الله للحديث: ((يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، ثم أشهد لكم))([6]).

ج- الملائكة: إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ق:17]. يقول الحسن البصري رحمه الله: (يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا وقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك)([7]).

د- الجوارح: وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت:21]. وعن أنس قال: ((كنا عند النبي فضحك فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني (تحفظني) من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، والكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه ويقول لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل))([8]).

هـ- الأرض: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة:4]. قرأ رسول الله هذه الآية: يومئذ تحدث أخبارها قال: ((أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمةٍ بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه أخبارها))([9]).

ز- التسجيل الكامل كما ذكر بعض العلماء: لقوله تعالى: يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة:7-8]. وتعرض الأعمال عرضا حيا ناطقا، فسيرى المرء عمله وهو يباشره ويا للفضيحة([10]).

اللهم إنا نسألك ستر الدارين، اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الخميس فبراير 17, 2011 11:08 am

اللهم إنا نسألك ستر الدارين، اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

3- المتهم: هو الإنسان الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، وكرّمه على كثير ممن خلق، سخر الكون له، وأرسل له الرسل، وأنزل له الكتب، وجعل له واعظا من عند نفسه بالفطرة التي فطر الله الناس عليها على معرفته سبحانه وحذره من الشيطان وطاعته ثم يستقبل الإنسان ذلك كله بالسخرية: يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون [يس:30]. ويجعل من الشيطان ربا يعبده من دون الله: ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا (أي خلفا) كثيرا أفلم تكونوا تعقلون [يس :60-62]. ويمر بآيات الله الدالة عليه سبحانه معرضا: وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون [يوسف:105]. يمن الله عليه بالنعم فيزداد طغيانا: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [الأعلى:6-7]. الإنسان الذي إذا أحاطت به الخطوب تذكر ربه وإذا كان في نعمة غفل وكفر وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون [النحل:53–54].

4- وأما أرض المحكمة: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم:48]. وللحديث: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد))([11]) وللحديث: ((أرض بيضاء لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها خطيئة))([12]).

فهي أرض أخرى غير أرضنا لم تطأها قدم من قبل، ولم تعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها دم، أرض طاهرة من ذنوب بني آدم وظلمهم، طهر يتناسب وطهر القضاء. وأما على ماذا يحاسب الله تعالى العباد: فاعلم أن الحساب سوف يكون:

مشافهة: فكل عبد يعرض على ربه، ويتولى سبحانه حسابه بنفسه للحديث: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، ثم ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمره))([13]).

والحساب إما أن يكون يسيرا: وذلك بأن يعرض على العبد عمله بحيث لا يطلع عليها أحد ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة للحديث: ((يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه (أي يستره ولا يفضحه) فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول: أعملت كذا وكذا فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته))([14]).

وأما أن يكون الحساب عسيرا وذلك لمن كثرت معاصيه فذلك الذي يناقش الحساب ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة للحديث: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أليس قد قال الله : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ فقال رسول الله : إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب))([15]). والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة.

والحساب يتناول كل شيء:

العمر والمال والجسم والعلم للحديث: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه))([16]).

عن النعم وشكرها: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم [التكاثر:8]. قال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا([17]). وللحديث: ((إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم أن يقال: له ألم نصح لك بدنك، ونروك من الماء البارد))([18]).

3- عن الحواس واستعمالها: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [الإسراء:36].

قال ابن عباس: يسأل الله العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم([19]).

4- عن الفرائض من صلاة وزكاة: للحديث: ((إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يحاسب به الصلاة ويقول الله: انظروا في صلاة عبدي، قال: فإن كانت تامة كتب تامة، وإن كانت ناقصة يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع، ثم قال: انظروا: هل زكاته تامة؟ فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له صدقة فإن كانت له صدقة تمت له زكاته))([20]).

5- عن الدماء والقتل: للحديث: ((أول ما يقضى بين بالناس يوم القيامة في الدماء))([21]) وللحديث: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركا أو يقتل مؤمنا متعمدا))([22]).

6- السؤال عن المسؤولية والأمانة: وقفوهم إنهم مسؤولون [الصافات:24]. للحديث: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده))([23]).

7- عن الكلمة: للحديث: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب))([24]). وللحديث: ((وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم))([25]).

و ما من كاتب إلا ستبقى كتابتـه وإن فنيـت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

8- عن الحقوق والمظالم للحديث: ((يقول الله تعالى: أنا الديان، أنا الملك لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة))([26]).

وأما موقف المسلم من الحساب:

1/ حاسب نفسك قبل أن تحاسب: يقول عمر : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن([27]).

2/ تحلل من الحقوق: للحديث: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحللن منها اليوم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم))([28]).

يقول أحد السف: رحم الله من إذا مات ماتت معه ذنوبه.

3/ لا تفسد عملك الصالح بالمظالم: للحديث: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار))([29]).

4/ أمح السيئة بالحسنة: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود:114]، وللحديث: ((اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))([30]). وللحديث: ((إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها))([31]).

5/ استشعار رقابة الله عليك: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق:14]. ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))([32]).

6/ استحضار أهوال الآخرة والتفكر فيها: يقول الإمام الغزالي رحمه الله: ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاها من غير ترجمان فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فبينما أنت في كرب القيامة وعرقها وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام وأشخاص ضخام غلاظ شداد أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار.

ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا يا فلان بن فلان هلم إلى الموقف، وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي الله تعالى يسألك شفاها فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك، فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل وما تقول؟([33]).

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة فبراير 18, 2011 12:37 am

عجّل وأكثر من خطاك الى المساجد
وأكثر فى الدعاء وأدعو إذا ما كنت ساجد
تشهد عليك خطاك يوماً وما أعظمها تلك المشاهد
فلا تبخل من الاكثار فيها وكنا فى الله أول من يجاهد
وإن تكسب شهاده فإنت فزت مع حمزه المُكرم فى المراقد

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

درس اليوم 18 فبراير وحديث من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة فبراير 18, 2011 11:45 am


من قال لا إله إلا الله مخلصا...

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الرحمن الرحيم
من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة:

ثبت من حديث نبيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :" من شهد أن لا إله إلا الله الا وجبت له الجنة ". وهذا حديث متواتر تواترا معنويا ، وقد أورده السيوطي في الأزهار المتناثرة " من رواية أربعة وثلاثين نفسا . لكن جاء في بعض رواياته ( وجبت له الجنة ) وفي بعضها ( دخل الجنة) وفي بعضها ( حرّم الله عليه النار ) وكلها بمعنى . وقد رأيت أن أورد جملة من هذه الروايات لأن فيهاما يثلج الصدر .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ ومعاذ رديفه على الرحل ـ قال يا معاذ بن جبل قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ بن جبل ،قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ( ثلاثا ) ، قال :" ما من أحد يشهد أ ن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، صادقا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال :" إذا يتكلوا ". وأخبر بها معاذ عند موته تأثما .
وعن عُبادَة بنِ الصامِتِ ، رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : ( منْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وأَنَّ مُحمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلى ما كانَ مِنَ العمَلِ ) .
وفي رواية لمسلم : « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسُولُ اللَّهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ علَيهِ النَّارَ » .
وقد أورد الشيخ عبدالمجيد الباكستانى أن الاخلاص الذى قصده رسولنا الكريم فى هذا الحديث هو إجتناب الكبائر فالقلب يخلص ويصل مرحله الايمان والاخلاص عندما يصل مرحله أن ينهاك قلبك من الكبائر والسبعة الموبقات .
تتطرق الشيخ للاية الكريمة قالت الاعراب آمنا وتفسير الاية وماجاء فيها أن الله قال لهم قولو أسلمنا فى أول الامر وإنتظروا فتره حتى يدخل الايمان فى قلوبكم لان الايمان هو المرحله التى تلى الاسلام مثل دخول الجامعة بعد الامتحان فى الشهاده السودانية والنجاح فيها على سبيل المثال لان مرحله الايمان هى المرحله الصعبه، اللهم ثبت قلوبنا للايمان وأجعلنا من عبادك المؤمنيين يارب العالمين .
أفيدكم أن الشيخ عبدالمجيد ومنذ شهر تقريباً أضاف شرح الحديث باللغة الانجليزية مما جعلنى أستفيد دين ودنيا لان إنجليزيته رصينه وواضحة أسأل الله واليوم جمعه أن يعطينى مقدرة فى الانجليزية مثل مقدره وإمكانيات الشيخ عبدالمجيد الباكستانى يارب العالمين آمين آمين آمين .



bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 4 من اصل 7 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى