إسماعيل العتبانى يكتب عن الانتخابات والرئيس البشير فى المقدمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إسماعيل العتبانى يكتب عن الانتخابات والرئيس البشير فى المقدمة

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين فبراير 01, 2010 6:01 pm

... لعل الإنتخابات المقبلة التي دخلت مراحلها النهائية ستكون لها أبعاد كبيرة على صورة السودان.. وعلى الوعي القومي السوداني.. وعلى الهوية السودانية.. كما أنها ستكشف المتغير والثابت في السياسة السودانية.. وأبعاد ونتائج التحركات والتحولات السكانية.
وما أراه أن الرئيس عمر البشير سيحصد أكثر الأصوات نتيجة لما لمسه الناس فيه.. ولأنهم باتوا يحسون بأنه يمثلهم.. وأن خطابه وجاذبيته وإحساس الناس بأنه الأقرب الى مزاجهم سيجعله الأقرب الى أقلامهم في صناديق الإقتراع.. كما أن المجتمع السوداني بات ينتابه نوع من «الفوبيا» والخوف من الفوضى واللا مسؤولية واللا إستقرار.. وقد رأى حصاد الفوضى والقفز في الظلام والعنف في الصومال وغيرها.. أما السبب الثالث فهو إنكماش الأحزاب وعدم وضوح رؤيتها.. بل وعدم وجودها في دنيا الناس.. ناهيك عن إفتقارها الى المؤسسية والديمقراطية داخل مواعينها.. كما أنها جربت مرتين أو أكثر وفشلت والمجرب لا يجرب.. وكان من الأولى لقادة الأحزاب الكبيرة ان يكونوا في حكمة الرئىس «أمبيكي».. الذي عندما شعر أنه ما عاد قادراً على الحكم والإمساك بمفاتيح السياسة في جنوب إفريقيا، دخل لجنة حكماء افريقيا.. وأصبح يزاول مهامه بطريقة أخرى. لأن الإنتهاء من الرئاسة لا يعني الاستقالة من التاريخ أو الإنسحاب من الحياة.. ولكن كثيراً من رؤساء الأحزاب السياسية السودانية للأسف الشديد متمسكون بمقولة «إما السياسة وإما القبر».. ولذلك ظلوا قابضين ومتربصين يريدون تكرار ذات التجارب الفاشلة.
-----

قائمة المرشحين
وإذا نظرنا الى قائمة المرشحين الذين ترشحوا ضد الرئيس البشير.. فإننا نجد بعضهم خريجي مدرسة ما بعد أكتوبر -أي- ما قبل خمسة وأربعين عاماً من التطور السياسي الجاري.. وأصبح لا يعرفهم إلا من هو في سنهم.. وإلا من خبرهم.. وحتى من كان في سنهم فإنه قد يكون يائساً منهم.. مثل الاستاذ محمد إبراهيم نقد.. والسيد الصادق المهدي.. وربما حصد السيد الصادق المهدي عدداً من الأصوات.. وربما أيضاً ضاعف أصواته التي وجدها في الديمقراطية الأولى.. حيث كانت حصيلته حوالى مليون صوت أو أكثر قليلاً.. إذاً، من المتوقع كحد أقصى أن يحصد في حدود المليون ونصف المليون صوت.. وربما يتدحرج أيضاً لأسباب كثيرة، منها تمزق حزبه.. ومنها تردده.. ومنها أنه لا تكاد تكون له عصبية جامعة في منطقة ما.. فلا هو الصادق المهدي الذي تسانده دارفور.. ولا هو السيد الصادق المهدي الذي يسانده النيل الأبيض.. ولا هو ابن أم درمان الذي كان.

عرمان ونقد
وقد تكون مفاجأة إذا كان الثاني في التسابق هو ياسر عرمان.. ربما لأن قطاعات كبيرة من مناصري الحركة الشعبية ستصوت له.. وربما ينال بعض أصوات النازحين واليائسين.
أما البقية الذين سيشاركون في سباق نادي الرئاسة فلا نعتقد أن حصادهم سيكون كبيراً.. ومنهم الاستاذ عبدالله دينق الذي قد تصوت له مكونات المؤتمر الشعبي وبعض المكونات الجنوبية.. وحاتم السر الذي في تقديري أنه لن يكمل الشوط، وربما سيتنازل في مرحلة ما.. والبقية كعبدالعزيز خالد ومن كان في حكمه سيشتركون في نصف المليون الباقية.
وربما يتقاسم الاستاذ محمد إبراهيم نقد أصوات اليساريين مع ياسر عرمان.. ولذلك فما أراه أن وضع البشير سيكون مريحاً.

ميول الناخبين
ومع ذلك فطالما الإنتخابات أصبحت حقيقة واقعة.. وفي أبريل نتوقع ان يدلي اكثر من عشرة ملايين ناخب من أصل ما يزيد عن ستة عشر مليوناً.
وفي آخر إنتخابات ديمقراطية جرت، صوت فيها أقل من خمسة ملايين ناخب.. وها هي الأصوات الآن تتضاعف ثلاث مرات.. ليبرز السؤال حول إتجاهات وميول الناخبين؟!
هؤلاء الناخبون الذين غالبيتهم لم يعرفوا الطائفية.. ولم يسمعوا برئاسة الصادق المهدي الأولى ولا الثانية.. فكثيرون منهم ولدوا وترعرعوا في كنف الإنقاذ.. فالإنتخابات إذاً ستكشف المتغير والثابت في العقل السوداني، وآثار العولمة وتداعياتها وميول السودانيين واتجاهاتهم في بدايات الألفية الثانية على ضوء التحولات الفكرية العميقة التي يمر بها العالم.

الدين والسياسة
والمؤتمر الوطني كحزب قائد عليه مسؤولية ترتب عليه رفع الراية الدينية.. ليس لتوظيف الدين في السياسة.. ولكن تمكيناً للهوية والممانعة وكمصدر ضد تيارات التغريب والغواية والتفتيت.. وكسبيل للتماسك الداخلي.. وتنمية الوعي القومي بالتربية الروحية والسياسية القادرة على امتصاص الأزمات.. وتعليم الناس الجهاد والمجاهدة والمثابرة والمرابطة والصبر والعطاء المتواصل.
ومع ذلك فمن المهم جداً ألا يركن أهل المؤتمر الى فرضية أن البشير فائز.. فائز.. وعليهم ان يعلموا ويخططوا ويدرسوا ويستقطبوا ويجذبوا الأصوات الى مكان التصويت.. لأن هذه تربية ومسؤولية.. ولأن من يشارك في الإنتخابات إنما يشارك في المصير المشترك.. كما أن في أصول التربية السياسية أن يتنادى الناس ويجتمعوا حول البشير.. وحتى لو كان البشير فائزاً فيجب ان يفوز في الدورة الأولى وبنسبة كبيرة.. والنسبة الكبيرة هذه تتطلب العمل الجاد والدؤوب حسبة لله تعالى.. وتأكيداً للوطنية.. وعرفاناً بما حققته الإنقاذ من تنمية سياسية وروحية وفكرية وإنجازات مادية وعمرانية وخدمية.. وهذا يتطلب إبراز عبقرية ناضجة ومدروسة في التعبئة السياسية.
ونخشى على فواصل المؤتمر الوطني الكسل والقناعة والنوم على فرضية ان الرئيس البشير «فائز.. فائز».

الطريق للفوز
ويجب علينا أن نحارب هذه الفرضية ونقتلعها.. وأن يجعل أهل المؤتمر الوطني هذه الإنتخابات إنتخابات حقيقية، وأن يعملوا على أساس أن فرص الرئيس البشير لا تزيد عن فرص عبدالعزيز خالد أو الصادق المهدي أو ياسر عرمان حتى تكون الحصيلة كبيرة، وحتى تكون النتيجة مقنعة إقليمياً ودولياً.. وحتى تقطع ألسنة من ينوون الحديث عن تزوير أو تزييف لإرادة الناس.. ذلك أنه حينما تكون النسبة ضاربة وعالية تكون كالضربة القاضية في مباريات الملاكمة.. وبذلك فإن الناس لن ينصرفوا إلى التشكيك وإنما سيتأكد الفوز وسيتم الاستقرار وستمضي البلاد في مسيرتها نحو إستكمال النهضة الشاملة.
وكذلك في هذه المرحلة يجب على الناس ان يتنادوا الى كتابة ميثاق شرف سياسي.. وهذا الميثاق يجب ان يقوم على أن لا تحتكم الجماهير الى العنف، بل الى صناديق الاقتراع والقضاء.
وقد رأينا ما جره الاحتكام الى عنف الشارع من فوضى في كينيا والصومال.. ولذلك فإن كل المرشحين والأحزاب السياسية عليهم ان يوقعوا هذا الميثاق وأن يرضوا بما تكشف عنه صناديق الاقتراع.

أزمة دراسات
كما نلفت النظر الى أن كثيراً من الساسة السودانيين يعيشون في قطيعة مع الهموم الأصلية للوطن.. وليس هنالك على مستوى مراكز الدراسات أو الجامعات توقعات للأوضاع في السودان.. فلا جلسات نقاش جادة عن الوحدة والإنفصال.. وعن الوحدة والسلام.. وليست هنالك قراءات مثلاً لموقف الكنيسة الكاثوليكية في السودان.. لأننا نرى أن الكنيسة الكاثوليكية كقوة دافعة ومكون من مكونات السياسة الجنوبية، نجد أن فرعها في «جوبا» أو فرع «كاتور» على خلاف مع الخرطوم.. ولا نجد دراسات عن إسرائيل وأياديها في جنوب السودان.. ولا عن دور يوغندا.. وليست هناك دراسات أو رؤى عن النخبة الجنوبية ذات المزاج الإنفصالي ومن يطأ عليها.. أهم، العسكريون الذين يجترون مرارات الحرب، أم الجامعيون الذين يجترون مرارات المنفى.. ومن هم ركائز حزب الوحدة في جنوب السودان؟

فاتورة باهظة
ونقول إن خيار الإنفصال خيار صعب التنزيل.. وفاتورته مكلفة وباهظة.. وقد يؤدي الى دولة فاشلة يهجرها السكان طلباً للأمن.. وبدلاً -لا قدر الله إذا وقع الإنفصال- أن تحدث هجرة معاكسة من الشمال الى الجنوب من الجنوبيين نتوقع ان تحدث هجرة من الجنوب الى الشمال. كما أن الجنوب إذا قامت فيه دولة فاشلة وهو صندوق مغلق ربما يؤدي ذلك لعلاقات متوترة مع دول الجوار.. لأن كثيراً من الجنوبيين قد يهاجرون الى شمال السودان، وحتى لو قبل بهم شمال السودان فهل ستقبل كينيا ويوغندا واثيوبيا بجنوبيين فارين من الحرب الأهلية في جنوب السودان.. وهذا سيؤدي الى علاقات متوترة بين الجنوب ودول جواره التي يريد أن يكون على مثالها.
كما أن الجنوب سيظل في وضع متوتر مع مناطق «أبيي» ودارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة.. خصوصاً وأن كثيراً من أبناء هذه المناطق حاربوا مع الحركة الشعبية في إطار الوحدة.. وستنتقل ثقافة الكراهية في نفوس هؤلاء إلى الجنوب.. لأنهم سيحسون وقتها بأن النخب الجنوبية قذفت بهم إلى الفراغ والظلام وباعتهم.

صفقة حسنة
وكذلك فإن مسؤولية النخبة السودانية والمؤتمر الوطني أن لا يموت جنوب السودان.. ومسؤولية الجميع بمن فيهم المؤتمر الوطني أن لا تبرز دولة فاشلة أو كيان فاشل في حالتي الوحدة أو الإنفصال.. وذلك يتطلب من مراكز البحوث دراسة أوضاع الجنوب والشمال في حالتي الوحدة والإنفصال.. قسمة السلطة وقسمة الثروة والجنسية والمواطنة المتحركة.. أو المواطنة المزدوجة أو الأوراق الثبوتية.. وقضايا الثروة وقسمتها والبترول أساسها.. ونحتاج الى صفقة حسنة في مسألة البترول وقضايا السلطة وقسمتها.. وقضايا «التركة» وقسمتها.. في حالة الوحدة ذات السيناريو الجاذب أو في حالة الإنفصال.

دولة هجين
والسودان كما نعلم دولة «هجين» حبلى بالأزمات.. وحبلى بعدم الإنسجام.. لأنها لم تخرج من رحم واحد.. أو قل -إنها خرجت من رحم مأزوم.. فهنالك الكيان النيلي الذي هو على ضفاف النيل وهو هاضم لفكرة الدولة أو المجتمع المنظم.. وهنالك الكيان البدوي المتحرك طلباً للماء والكلأ والحركة فيه أساس الحياة ومتمرد منذ نشأته على التمدن، بل هو الذي دمر «سوبا» و«علوة».
وكيان خارج التاريخ ولا نقصد بهذه الكلمة «إساءة» لمجموعة أو مجتمع، ولكننا نقصد الكيانات التي لم تدخل التاريخ لا من باب الثقافة الاسلامية ولا من باب أية ثقافة دينية بل ظلت في عزلة مجيدة، لها لغتها أو لهجتها الخاصة ومراعيها الخاصة ورؤيتها الخاصة وتقاليدها الخاصة.. وهي بذلك ضد الدولة من أي مكان جاءت.
كما أن هنالك الكيان الدارفوري الذي دخل التاريخ من باب الثقافة الاسلامية إلا أنه لم يدرك شيئاً عن الدولة الواحدة مع السودان.. وإنما دخلته الحضارة عن طريق الثقافة الإسلامية وعن طريق التجارة مع مصر ودرب الأربعين وطريق الحج وهجرة الحركات الصوفية إليه.. وقد رأينا محاولات الدمج التي تمت بالحديد والنار في العهد التركي.. والمحاولات التي تمت للدمج بين فواصل هذا الكيان الهجين بالتصوف المنظم.. ولكنا ما زلنا نسمع كلاماً عن الهامش والمركز.. والهاربين الى الهامش ودول الجوار وحتى الهاربين إلى إسرائيل.
فلذلك، حكم السودان ليس أمراً سهلاً، بل هو أمر صعب.. وحامل هذا القلم وبثقة، سيصوت للرئيس البشير لأنه يرى فيه حلمه وأشواقه ويرى فيه صفات الزعامة.. والأب الروحي للتنمية والإنجازات في السودان.. ولأنه يراه جامعاً لما يحتاجه السودانيون بين العقلية العسكرية والعقلية السياسية المدنية.. وسيظل الجيش مكوناً مهماً من مكونات السياسة السودانية.

إبن صراصر وحوش بانقا
كما أن تجربة العشرين عاماً علمت البشير ما هي السياسة السودانية.. كما أنه ابن السودان ابن «صراصر وحوش بانقا» الذي يعبر عن مزاج وسط السودان.. وابن مؤسسة عريقة تعبر عن شمال وجنوب السودان.. الذي عاش عسكرياً شاباً بين المسيرية والدينكا وتنقل بين غرب وجنوب السودان. وعرف جغرافية السودان وحقائق السياسة فيه.. كما أصبحت له جسور عالمية.. كما أنه يمثل صوت التحدي وصوت كل سوداني غيور ضد الهجمة الاستعمارية.. ويمثل صوت الأصالة للذات السودانية.. ويمثل النداء السوداني للمستقبل.. ويمثل النقاء والصفاء. وقديماً كان يقال «ما بكيتم من شيء إلا بكيتم عليه»، ولا نريد أن يأتي اليوم الذي نبكي فيه على البشير، وتُبكى فيه رجولته وفروسيته وشعبيته ووطنيته وتواصله مع الناس.. وعلى الجمع بين الحياة المدنية والعسكرية.. ولكل هذه الأسباب فقدر السودانيين في المرحلة القادمة، ان يكونوا مع البشير.

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى