الفاتح جبرا والقصة جايطة !!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفاتح جبرا والقصة جايطة !!!!!

مُساهمة  bushra mubark في الأحد يناير 31, 2010 1:52 pm

كل عام وأنتم بخير ... فقد بدأت (هوجة) إمتحانات الشهادة السودانية وما يصاحبها سنوياً من عناوين وإعلانات (مكررة) فى الصحف إبتداء بإعلان (جدول الإمتحانات) مروراً بإعلانات المكتبات عن وجود مذكرات تلخيص (المواد) والتى تدر ربحاً مقدراً على واضعيها من الأساتذة الذين لم يكفهم ما تحصلوا عليه من (الدروس الخصوصية) وحصص المراجعة (مدفوعة الأجر) ، ثم بدء الإمتحانات وصورة السيد الوزير وحاشيته وهو يتفقد (احدى اللجان) ، ثم شكوى الطلاب من أن أسئلة بعض المواد قد جاءت من خارج المقرر ثم خبراً يفيد البدء فى عملية التصحيح يليه خبر يفيد بتوقف المصححين (عشان ما أدوهم قروشهم) ثم خبر يفيد بإنتهاء عملية التصحيح ثم توقيع السيد الوزيرعلى النتيجة وإعتمادها وأخيراً عقده (لذلك المؤتمر الصحفى) الذى يؤكد فيه زيادة نسبة النجاح وأنو (المسالة ماشة زى الفل) بدليل قبول 50 ألف طالب فى مؤسسات التعليم الحكومية والخاصة من جملة الممتحنين البالغ عددهم 450 الف طالب!!
هذا هو السيناريو الذى ظل يتكرر لسنوات طويلة لما يعرف (بالشهادة السودانية) هذه (الشهادة) التى ليست سوى (شهادة) على فشل عدة أنظمه سياسية متعاقبة فى أن تصل بالتعليم فى البلاد إلى صيغة حقيقية تخلق (المواطن المتعلم) بالمعنى المتعارف عليه لدى (الأمم المتعلمة) ، هذا الفشل الذى ظل يصاحبنا منذ أن إمتدت يد العبث إلى (السلم التعليمى) وتم (تحويره) إلى (6-3-3) على أيام المرحوم الدكتور (محى الدين صابر) غفر الله له ، فمنذ ذلك (الحادث) والتعليم (ما ضاق ليهو صحة تانى) حيث توالت عليه النوائب إلى أن (لفظ أنفاسه) بالضربة القاضية الفنية بعد ان تم تعديل (الخطة) أقصد السلم إلى (8-3-صفر) حيث تم إلغاء (مرحلة كاااملة) وكمان معاها سنة دراسية (يعنى حشف وسوء كيلة) !! ولن يصاب (العبدلله) بالدهشة (هو خلو لينا فيها دهشة) لو ان أحد (المنظرين التربويين) قد أشار على أولى الأمر بأن (الخطة11-صفر) هى أكثر (بركة) وفائدة ، وتبقى القصة كووولها (مرحلة واحدة) وبلاش (فلقة دماغ)!
ولم تقتصر (الهرجلة) والفوضى على (السلالم) وإنما تعدتها كشئ حتمى إلى المناهج ولك عزيزى القارئ أن تعلم بأن تلاميذ الصف (الثاني ثانوى) يدرسون وتعطى لهم درجات في تسع عشرة مادة (نعم تسعطاشر مادة) من بينها علوم تجارية, وعلوم عسكرية وعلوم أسرية وإنتاج زراعي وحيواني ورسم هندسي ولغات عربية وإنجليزية وفرنسية وفنون وحاسوب وتاريخ وجغرافيا وأحياء وكيمياء وفيزياء وعلوم دينية غير القرآن الكريم!
وهذا لعمرى مقرر لا يمكن أن يكتمل تدريسه فى عام دراسى إلا على كوكب (عطارد) حيث اليوم هناك يساوى 59 يوماً أرضياً!
وإذا أردت أن تكتشف (اللعبه) وتتأكد من إننا دولة بلا تعليم فما عليك إلا أن تمتحن خمسين متسابقاً من (خريجى جامعات هذه الأيام) المتقدمين لشغل أى وظيفة وتسألهم فى (أى مسألة) لبيان مستواهم التعليمى فى (أى مادة كانت) بداية من (اللغه العربية) وحتى (جدول الضرب) وعندها سوف تعلم تمام العلم وتتيقن كل اليقين (طبعن بعد أن تصاب بإنسداد فى الشريان التاجى) بأننا نعيش فى وهم كبير اسمو (العملية التعليمية) هذه العملية التى تفرخ لنا فى كل عام عشرات الألوف من (أنصاف الجهلة) و(أرباع المتعلمين)!
وكما يتأسى البعض على عصر الكرة الذهبى أيام (منزول وجكسا وبرعى) وعصر الغناء الذهبى أيام (عثمان حسين والشفيع وأحمد المصطفى) فيحق لنا أن نتأسى على (عصر التعليم الذهبى) حينما كان الحاصل على هذه (الشهادة السودانية) مؤهلاً لقيادة أكبر القطاعات الإقتصادية أو الخدمية وفوق ذلك متحدثاً لبقاً باللغتين العربية والإنجليزية وهنالك الكثير ممن وضعوا بصمات واضحة فى مسيرة (الخدمة المدنية) ممن كانوا يحملون هذه الشهادة (فقط) فتأمل!!
ولعل الشئ المثير للرثاء قبل الضحك أن هذا (التقزم) لم يقتصر فقط على التعليم بل أن حجم (الطلاب ذااتو) قد تقزم أيضاً فطلاب الثانوى (خليك من الجامعة) على أيامنا كانوا بسم الله ما شاء الله ( طول بعرض) أما الآن فطلاب المرحله الثانويه تحتاج لرؤيتهم إلى (عدسة مكبرة) وصحتهم قد هدها (ضرب البوش) المتواصل وإنعدام الغذاء الذى يحتوى على (الفايتمينات) الضرورية للجسم هذا غير الإهمال الصحى والفقر الذى يزداد كلما ازدادت (الحكومة) إهتماماً بالفقراء!
ولهذا فقد إختفى المبدعون ، اختفى الشعراء والأدباء ... فلم يصبح على أرضنا أى (محمد مهدى مجذوب) أو (على مك) أو ( جيلي عبدالرحمن) أو ( تاج سر حسن) أو (محيي دين فارس) أو (طيب صالح) أو (عبدالله طيب) ... أو ... أو ... كما إختفى الغناء الرصين وأصبحنا بدلاً أن نستمع إلى الفنانين الذين يتغنون لنا بالروائع (كالوكر المهجور) نستمع للفنانين الذين تقبض عليهم شرطة أمن المجتمع داخل (الأوكار) المخصصة لتعاطى الرذيلة والمخدرات!
كسرة:
فى ظل التدهور المريع الذى يعترى العملية التعليمية فى كافة مناحيها فإن أكثر ما يدهشنى هو هذا العدد الهائل من رسائل الماجستير والدكتوراة (فى بلد لا توجد به أى ميزانيات للبحث العلمى) ... ما تغيب ليك من زول شهرين إلا تلاقى ليك (دال) قبل اسمو .. الظاهر إنو القصة جايطة!

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى