منى سلمان والرقيص مقابل الحرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منى سلمان والرقيص مقابل الحرية

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين يناير 25, 2010 4:24 pm

في طفولتي كنت أستمع لأغنية: يا طير يا خداري ..يا البي العلي ما داري
وعندما يصل الفنان الى المقطع الذي يقول:
اللبسوه الساري..وزيرتو جات تباري
تشاشي ليهو وتضلل.. ومن السموم تضاري
كنت أحسب أنه يقول (الرقصوه إجباري)، فأسرح لاتخيل عروسة ترفض الرقص تمنّعا ومعها وزيرتها التي تبالغ في حمايتها وتدعم رفضها للرقص خوفا عليها من التعب، ولعلي تأثرت في ذلك برمية (اليمني) الشهيرة التي يحكي فيها عن إجبار إحدى الحسناوات على الرقص المتواصل في الحفلة حتى احتجت أمها خوفا عليها من التعب ويختمها بقوله: أمها نقنقت وقالت فتّروها....
فحينها يتضح لمعجبيها أنها (أتاري معرسة وضايقين حلوها.. وجايه إجازة بس لي ناس أبوها).
حيرتي كانت من عدم مقدرتي على تصور إمكانية أن يجبر أحد على الرقص بالإكراه، فمن المستحيل التعاطي مع الرقص بمنطق الغصب أو القوة بسبب ما يحمله من معاني التعبير عن النفس والتنفيس عن المشاعر بالحركات التعبيرية والتي لا تتأتي إلا بالأريحية والإرادة الحرة.
سبب تلك الرمية الطويلة حسب قول أستاذنا (البوني)، هي محاولتي للغوص في دلالات ومعاني أحد أمثالنا الشعبية، فقد علق بذاكرتي من حكاوي (الزمان الزين)، التي ما زلت أحتفظ منها في ذاكرتي بالكثير من قصص الأمثال الغريبة كقصة المثل الذي يقول:
(شِقَي عمِك الما حضر رقيصك)
فقصة المثل تحكي عن صبية جميلة كانت قد أرسلتها أمها لبعض شأنها في حلة أو (فريق) آخر تفصله فضاءة كبيرة عن حيهم، ولكنها لسبب أو لآخر تأخرت في العودة حتى مغيب الشمس وبداية هبوط الظلام ولذلك عند عبورها لتلك الفضاءة أو الخلاء التقت بمجموعة من الشباب الماجن الذين قاموا بإيقافها ومحاصرتها في الوسط بينهم، استعطفتهم و( اتوقعت ليهم ) حتى يخلوا سبيلها لتعود إلى البيت في سلام ولكنهم رفضوا بل اقترح أحدهم أن ترقص لهم مقابل إطلاق سراحها والسماح لها بالعودة سالمة، وعندما لم تجد مناص من ذلك بدأت الرقص على أنغام تصفيقهم وأصوات غنائهم الماجن، وكلما حاولت التوقف استزادوها في الرقص حتى انتصف الليل عليها وهي في حالة من الرقص المتواصل، ولكن لاحت بشرى خلاصها عندما ظهر من بعيد شبح راكب على ظهر بعير يتقدم في اتجاههم فما كان من الشباب إلا أن لاذوا بالفرار، فجرت لتستنجد بالقادم، وعندما وجدته شيخا أشيب أسرعت إليه لعلها تجد عنده الأمان.
حكت له بكلمات مرتجفة والدموع تتساقط من عينيها عن محنتها بسبب إجبار الشباب لها على الرقص طول الليل، وحمدت له أن قدومه قد أنقذها من الرقص الإجباري، ولكن طوال سردها لقصتها كان الشيخ يحدق فيها بإعجاب دون أن تنتبه وعندما انتهت من الحكي قالت له:
يعني ياعمي كان ما إنت جيت كان أكون لي هسي أرقص.
ولكن كل هم الشيخ كان حسرته على عدم تمكنه من حضور رقصها فقال لها متحسرا : شقي عمك الما حضر رقيصك !!
فصارت مضربا للمثل لكل من تحاول الاستعانة به أو اللجوء إليه في دفع الضررعنك فتكون مثل المستجير من الرمضاء بالجمر، أو أن تبحث عن الأمان عند من يشكل الخطر الحقيقي.!!

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى