الذكري (2)ونواصل عن الراحل محمد أحمد المحجوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الذكري (2)ونواصل عن الراحل محمد أحمد المحجوب

مُساهمة  bushra mubark في الإثنين ديسمبر 22, 2008 1:18 pm

الذكري (2)

ونواصل عن الراحل محمد أحمد المحجوب

كتب احد الصحافيين اللبنانيين واقعة من مضابط البرلمان السودانى ابطالها المحجوب ومبارك زروق
حيث قال
فى احدى الجلسات احتد النقاش بينهما لدرجة الغليان حتى انى ايقنت ان عراكا بينهما سيصار اليه فقررت ان اتابعهمابعد الجلسة ولكم كانت المفاجأة حين وجدتهما يركبان سيارة واحدة كانت فى انتظارهما ويذهبان الى الغداء سوية .








يقول الأديب الطيب صالح الذي قويت صلته به خلال اقامته في بريطانيا، ان المحجوب كان شديد الاعجاب بالمتنبي، ولا يرى شاعراً يدانيه في سمو مرتبته، ويعتبره الطيب صالح من رواد الحركة الفكرية في السودان، إلا انه معجب به ايضاً في الجانب السياسي عندما بلغ ذروة مجده السياسي في مؤتمر القمة العربي عام 1967م، وعندما اصلح بين الملك فيصل والرئيس عبد الناصر وجمع بينهما في لقاء بمنزله، وحتى عندما وصل المحجوب السلطة زعيماً للمجلس وزعيماً للمعارضة ثم رئيساً للوزراء يعتذر عن هموم السياسة التي شغلته عن الادب وقرض الشعر :
انا ما ابتعدت وانما * دنياي تسرف في التجني

انا يا أمية شاعر * والشعر مسبحتي ودني

وبعد اسقاط حكومته داخل البرلمان زار الريفي منزله وترك رسالة بها هذه الابيات :

حتى وان حكم القضاء ولم تعد * من اصدر الأمر الكريم ومن نهى

لن يبلغوا شأواً بلغت ومالهم * حكم على سحر البلاغة والنهي

كم ادبرت دول وولى حاكم * ومثال ما أوتيت باق ما انتهى

وعند عودة المحجوب لداره وعثوره على هذه الرسالة خرج مرة اخرى قاصداً دار الريفي، وعندما لم يجده ترك رداً شكره فيه قائلاً :
ليتني بقيت للبيان وللنهي ولم ادخل معمعة السياسة»، ما كان بين الرجلين اكبر واعمق من السياسة وتميز حاكم على فرد، كان بينهما الفكر والشعر والادب وعلاقات عاش جيلهما بها ولها، ولعل الريفي بموقفه ومشاطرته تلك جعل المحجوب يتمادي في حرصه على موقعه الادبي، ففي مناسبة لاحقة استشهد بابيات لايليا ابو ماضي:


ان الأُلي قد كنت ارمي دونهم * غلوا يدي وحطموا اقواسي

واستبدلوا سيفي الجزار بأسياف * خشب وباعوا عسجدي بنحاسي

والطل غير الماسي إلا انهم * خدعوا برقرقة الندى عن ماسي

واذا حسبت الروض تغني صورة * عنه فذلك منتهى الافلاسي

اسد الرخام وان حكى في شكله * شكل الغضنفر ليس بالفراسي

كان محمد احمد المحجوب، حسب كلمات الطيب صالح، انساناً مضيئاً في عالم قليل الضوء، ومحباً في عالم يحتاج الى كثير من المحبة.



ونستعرض القصيدة الثانية :



الحب

شعر/ محمد أحمد المحجوب

هَلْ تذكرين اللَّيْلَ في «حُلُم»

والغُصْنُ مَيَّاداً أُطَوِّقُهُ

وَيَبُوحُ عِطْرُكِ بِالْمُنَى سَحَراً

أمْ تَذْكُرِينَ اللَّيْلَ نَزْحَمُهُ

والنَّاسُ يطْويهمْ وَيَنْشُرُهُمْ

تَتَمَازجُ الأَرْوَاحُ واِجف

ونُجُومُهُ السَّكْرَى مُعَلَّقَةٌ

لَيْلٌ أَوَاخِرُهُ كَأَوَّلِهِ

والسَّامِرُون يَكَادُ يُفْزِعُهُمْ

إنِّى لأَذْكُرُ كُلَّ خَافِيَةٍ

ذِكْرًى أُقَدِْسُها وأَلْثُمُها

وحَسَدْتُ أَمْسى حين ودعني

ورضيتُ بالذكرى اجدِّدُها

واليوْمَ عُدْت فعاد ريقُهًا

فكأَنَّ أَمْسى حاضرى وغَدِى

بُوركْتَ يَا أَمْسى تُوَاكبُني

وَالْقَلْبُ يخْفقُ خفْقَةَ الأَلَم

أَخْشى عليه تكسُّرَ النَّعمِ

ويبُوحُ شِعْرِى بالهوى العَرِمِ

بحديثنا همْساً فماً لِفَم

ليلٌ حبِيسٌ سابغُ النِّعَمِ

وَوِصَالُهُ الْمَمْدُودُ كَاللَّممِ

وَالْفَجْرُ يرْمُقُها من الْقِمَمِ

طِفْلٌ غرِيرٌ غَيْرُ مُنْفَطِمِ

ضوْءُ الصَّبَاحِ مَخَافَة النَّدَمِ

طافتْ بقلْبِى ـ قَلْبِكِ الشَّبِم

وعبيرُها يزْكُو مَعَ الْقِدمِ

ورَثَيْتُ يوْمِى كاذِبَ الحُلُمِ

أَبْقَى عَلَى الأَيَّام مِنْ كلمي

ورُوى الشَّبَابِ تَلُوحُ مِنْ أَمَمِ

وَمَواكِبُ الأَيَّامِ كَالْعَدمِ

وَغَدِى تأَلَّقَ مُتْرَعَ الدِّيَمِ

((((((((((((())))))))))



bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى