السماحة والتسامح هى طبيعة النفس السمحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السماحة والتسامح هى طبيعة النفس السمحة

مُساهمة  bushra mubark في الجمعة مايو 01, 2009 12:46 am


--------منقول من منتدى السقاى------------------------------------------------------------------------

إن المتأمل والمتبصر بعقله وقلبه يرى ما يرى من عجائب ظواهر ومظاهر الكون والطبيعة والحياة، ويعجب مما يرى ، وتأخذه الحيرة والدهشة من عظيم صنع وإحكام تلك الظواهر والمظاهر، من هذا المنطلق فإننا ندعوه إلى التأمل والتفكير في نفسه وخباياها وأسرارها العميقة ، الممتدة الجذور كي يتسنى له فهم حقيقة ذاته التي بين جنبيه وفهم كل ما يتعلق بالإنسان والكون والحياة ، بل وفهم حقيقة ما هو وراء كل هذا من حقائق ، وعلى رأسها حقيقة وجود الله ، الخالق الرازق الفاطر البارئ المصور، المدبر المسيطر، خالق الوجود كله، وخالق الكون والإنسان والحياة ، وكل شيء مما نعلمه ونسمع عنه ونراه، ومما لا نعلمه ولا نسمع عنه ولا نراه.

صاحب العقل المستنير والقلب المزهر المنير سريعاً ما يدرك حقيقة هذا الوجود وحقيقة نفسه فيه ، وحقيقة ربّه وموجده ، وربّ وموجد الوجود. وقديماً قيل : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه" . فالإنسان موجود في هذا الوجود من أجل عبادة الله . والوجود بما فيه مخلوق مسخر لخدمة الإنسان . والإنسان خليفة ومستخلف في ذلك ، مطلوب منه أن يعرف عظم مكانه ومكانته في هذا الكون الفسيح المتراميّ الأطراف، ومطلوب منه أن يكون سيداً فيه وفي ذات الوقت عبداً لخالقه والذي به وعليه تقوم حياته وحياة كل مخلوق .

قلت الحياة هي التحرك لا السكون ولا الهمــود
وهي التــلذذ بالمتــاعب لا التـلذذ بالرقــود
هي أن تعيش خليفة في الأرض شأنك أن تسـود


إذاً فالإنسان هو محور ومركز التعامل والتفاعل في هذا الوجود . وقد بث الله تبارك وتعالى فيه من الغرائز والطبائع والفطر لتكون منبعاً ومصدرا لشتى طاقاته الدافعة والمحركة. كما أودع فيه ما أودع من الخصائص والصفات والسمات الإنسانية المميزة الفذة الفريدة. كي يعمل بها ومن خلالها في واقع مشوار هذه الحياة .. وقد قال سبحانه وتعالى : {لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}.

ومن طبيعة النفس أن يكون صاحبها هيناً ليناً ، يتقبل ما يجري به القضاء والقدر بالرضاء والتسليم ، ويحاول أن يجد ما يجري به ذلك حكمة مرضية وإن كان مخالفاً لهواه ويراغب دائماً قول الله سبحانه وتعالى : " فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خير كثيراً " (النساء 19) وهو من أجل ذلك يستقبل كل ما يأتيه من الله عزّ وجل بغاية الرضاء ، ويلاحظ جوانب الخير في كل ما تجري به المقادير ، وهو لذلك يترقب المستقبل بتفاؤل وأمل ، كما يستقبل الواقع بإنشراح لما يحب ، وأعضاء لما يكره ، وبذلك يسعد نفسه ، ويرجع قلبه وهذا من كمال العقل ، لأن العاقل هو الشخص الواقعي ، أي الذي يسعد نفسه وقلبه بالواقع الذي لا يملك دفعه أو رفعه ، ويعامل الناس بالتسامح ، لأنه لا يملك أن يطوّع الناس جميعاً لما يريد ، لأنهم مثله ذوي طبائع متباينة وإرادات مختلفة .

وإذا كان هنالك من يدعي أن الإنسان يولد خيّراً وشريراً بنفس الوقت ، وأنه لا مجال لتغيير طبعه هذا وطبيعته هذه التي ولد عليها، أي لا يمكن تغيير الشرّ الكامن في نفس الإنسان ، أو تغيير الخير المتأصل في أعماق نفسه فهذا الكلام وقبيله مما يقاربه أو يماثله مردود على قائليه. و نحن معشر المسلمون يكفينا شهادة ودليلاً ما سطر في القرآن الكريم من كلام رب العالمين عن الفطرة ومنهج الفطرة ، والذي يقول فيه تبارك وتعالى صدقا وعدلا: { فطرة الله التي فطر الناس عليها ذلك الدين القيم، لا تبديل لخلق الله} .

من ظواهر سماحة النفس : لسماحة النفس مظاهر عديدة أشار إلى أهميتها صاحب الأخلاق الإسلامية ومنها :طلاقة الوجه واستقبال الناس بالبشر ، و مبادرة الناس بالتحية والسلام والمصافحة وحسن المحادثة لأن من كان سمح النفس بادر إلى ذلك و حسن المصاحبة والمعاشرة والتغاضي عن الهفوات , لأن من كان سمح النفس كان حسَن المصاحبة لإخوانه ولأهله ولأولاده ولخدمه ولكل من يخالطه أو يرعاه .كما أن هناك وسائل لإكتساب سماحة النفس والخلق الحميد منها على سبيل المثال ما يلي : التأمل في الترغيبات التي غب الله بها من يتحلى بهذا الخلق , وتأمل الفوائد التي يجنيها سمْح النفس في العاجل والآجل . والتأمل في المحاذير التي يقع فيها نكد النفس , وما يجلبه من مضار ومتاعب وخسائر مادية ومعنوية ايضاً الاقتناع الإيماني بسلطان القضاء والقدر , لأن علم الإنسان بأن المقادير أمور مرسومة ولا راد لها وأنها تجري للحكمة الإلهية يجلب الطمأنينة وثبات القلب وراحة البال .

أما بالنسبة للتسامح فهو كما عرفه الفيلسوف (فولتير) : ( بأنه نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية ، إننا جميعاً من نتاج الضعف ، كلنا هشّون وميالون للخطأ ، ولذا دعونا نسامح بعضنا البعض ونتسامح مع جنون بعضنا البعض بشكل متبادل) ... وقد وضع ابن تيمية قاعدة للتسامح في حياته السلوكية والعملية ، هذه القاعدة هي مقولته المشهورة : " أحللت كل مسلم عن إيذائه لي". لقد كان لسان حال شيخ الإسلام مع أعدائه : من ضاق صدره عن مودتي ، وقصرت يده عن معونتي كان الله في عونه وتولى جميع شؤونه، وإن كل من عاداني وبالغ في إيذائي لا كدر الله صفو أوقاته ولا أراه مكروهاً في حياته، وإن كل من فرش الأشواك في طريقي، وضيق عليّ السبل، ذلل الله له كل طريق وحالفه النجاح والتوفيق .

ومعلوم أن الإسلام دين التسامح والسلام حيث قال رسول الله(ص) في التسامح " بعثت بالحنفية السمحة " . وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه من حرية و من مساواة في غير تفوق جنسي أو تمييز عنصري ، بحيث حثنا ديننا الحنيف على الاعتقاد بجميع الدينات حيث قال الله تعالى في سورة البقرة "..آمن الرسول بما انزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله لا نفرق بين أحد من رسله".و التسامح ليس هو التنازل أو التساهل أو الحياد اتجاه الغير، بل هو الاعتراف بالآخر ... إنه الاحترام المتبادل و الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص ، و بالحريات الأساسية للآخرين وإنه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب يطبعها التنوع و الاختلاف، بحيث قال ص): "الدين هو المعاملة " .و روي عن عبادة بن الصامت انه قال: " يا نبي الله أي العمل أفضل ، قال : " الايمان بالله و التصديق به و الجهاد في سبيله" قال أريد أهون من دلك يا رسول الله قال: " السماحة و الصبر".

أي أن التسامح هو أن ننسي الماضي الأليم بكامل إرادتنا إنه القرار بألا نعاني أكثر من ذلك وأن تعالج قلبك وروحك إنه الاختيار ألا تجد قيمة للكره أو الغضب وانه التخلي عن الرغبة في إيذاء الآخرين بسبب شئ قد حدث في الماضي إنه الرغبة في أن نفتح أعيننا علي مزايا الآخرين بدلا من أن نحاكمهم أو ندينهم .

سامح فالتسامح كلمة جميلة تحمل معنى جميل هو أساس الحياة السعيدة الرائعة هو الشعور بالتعاطف والرحمة والحنان ونحمل كل ذلك في قلوبنا مهم بدا لنا العالم من حولنا ... التسامح هو أن تكون مفتوح القلب ، وأن لا تشعر بالغضب والمشاعر السلبية من الشخص الذي أمامك و هو الشعور بالسلام الداخلي ... التسامح أن تعلم أن البشر خطاءون ولا بأس بخطئهم .

التسامح لغة هو التساهل هو نصف السعادة ... هو أن تطلب من الله السماح والمغفرة ... أن تسامح والديك وأبناءك والآخرين ومن نفسك ... والتسامح ليس سهلاً لكن من يصل إليه يسعد.

التسامح ليس فقط من أجل الآخرين ولكن من أجل أنفسنا وللتخلص من الأخطاء التي قمنا بها والإحساس بالخزي والذنب الذي لازلنا نحتفظ به داخلنا..التسامح هو معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا.
ولقد ضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشرات الأمثلة على التسامح والعفو، وعلى نفس الدرب سار الصحابة رضوان الله عليهم .. قال الله تعالى: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" ( الأعراف 199) ... وقال تعالى: "وإن تعفو أقرب للتقوى" ..وقال صلى الله عليه وسلم: " أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك " ... قال الشافعي :

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى * ودافع ولكن بالتـي هـي أحسـن



أتمنى أن نكون جميعاً أهل سماحة وطيبة وأخلاق فاضلة حميدة

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى