من الرآى العام السودانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من الرآى العام السودانية

مُساهمة  bushra mubark في السبت أبريل 11, 2009 1:09 pm

-1-
بحلول العام 2004م كانت كل الدنيا تعرف دارفور .. والجنجويد .. وموسى هلال كمصطلحات لغوية جديدة..!!
سائق التاكسي في اقاصي الدنيا يستفسرنا عن موطننا .. دهشنا وهو يسأل في براءة أين يقع السودان من دارفور.. ؟!!
الانسان في تلك الدولة لا يعرف من افريقيا الا القاهرة ودارفور .. عجبا واراضي السودان يمرح فيها الجميع من اطراف الدنيا لاقصاها ..!!
صاحب المطعم الذي دلفنا اليه للزوادة لم يتورع ان ينادينا في لكنة يختلط فيها العربي بالانجليزي ولهجتهم الوطنية.. «الجنجويد» .. فقد شاهد بالامس تقارير عبر تلفازهم المحلي عن صراع يقوم بين الافارقة والجنجويد في دارفور .. !! .. وتلك البقعة التي تبعد عن السودان وليس دارفور ما يقارب ساعات اليوم طيرانا..!!
لك الله ايها السودان الذي اضحى يعرف موقعه بحدود احد اقاليمه .. وسفارة السودان تحتل موقع كبد المدينة والسفير يجوب اطراف الدولة يشارك في الاحتفالات الرسمية .. ويجلب الاستثمارات التي لا تخطئها العين الى داخل السودان ..!!
مائة وعشرون يوما كانت مدة اقامتنا والكل يمني نفسه ان يجد خبرا صغيرا او معلومة عن السودان او تصريحا لسفيرنا والاعلام هناك يرفدنا يوميا بصورة تقلقنا على البلد فالحرب مستعرة والابادة يدور رحاها .. فكيف يكون الحال ان لم تكن هذه من الدول الصديقة ..!!
هي لا تكذب و لا تتجمل ولكنها تنقل الصورة التي يرسمها الاعلام العالمي ووكالات الأنباء الشهيرة .. سألت أحد المقيمين ماذا تفعل سفارة السودان هنا ؟ ؟.. ضحك .. بخبث وهو يهمس في اذني « انها ليست سفارة .. بل مكتب علاقات عامة ومراسم !!» ..
عدنا سالمين الى الوطن محملين باطنان من الكتيبات والمطبقات والاقراص المدمجة التي تعرف بتلك الدولة وموقعها الجغرافي بكل الألسنة باخراج جميل وورق صقيل لامع والمفاجأة انها توزع مجانا..!!
-2-
العام 1999م في دمشق التي لا تفصلنا عنها سوى ساعات معدودة بالطيران في الطريق الى الاردن يفاجئك الناس في الاسواق والطرقات وعلى عربات التاكسي انهم يعرفون عن السودان كل شئ والكل هذا هو سوق ليبيا وسعد قشرة وسوق الناقة .. !!
كل بقاع الدنيا .. نصفنا الافريقي او العربي حتى شعوب آسيا والامريكتين واستراليا .. يعرفون السودان بأنه بقعة للصراعات بين العرب والافارقة او المسلمين وغيرهم من الاديان الاخرى .. او ارض المجاعات والكوارث الطبيعية..ليس في قواميسهم انه اكبر دول العالم ثروة حيوانية ومعادن او ارث حضاري ..!!
سفاراتنا في العالم اشبه بديوان العمدة لا يغشاها حتى ابن البلد الا لتجديد جوازه او سداد مساهمة .. وهي خاوية على عروشها حتى خريطة السودان لا تكاد تجد لها مكاناً.. ولولا الاعراف الدبلوماسية لاختفى علم البلاد من واجهات السفارات ..!!
-3-
القيم الاخبارية بين عشية وضحاها جعلت اخبار الصراع في دارفور في افتتاحيات النشرات العالمية ، والاعلام الغربي لا يهتم بأخبار العالم الثالث او العالم المتخلف الا اذا لامست انقلاباً عسكرياً او صراعاً دموياً او مجاعة ، لا يهمها التنمية والبناء فهي تبحث عما يثير الغرائز او يهيج المشاعر الانسانية بما يحقق لها ربحية عالية وطلباً متزايداً ..، لذلك الصورة الذهنية التي صنعها الاعلام الغربي للسودان تصفه بـ»أنه شعب يتصارع اهله وتنتهك فيه آدمية البشر وتنشط فيه تجارة الرق»..!!
صحافة الدول الصديقة تنقل بالكربون المعلومات التي تصنعها المؤسسات الاعلامية الكبرى والتي جعلت التطهير العرقي وانتهاك الاعراض في دارفور من المسلمات التي لا يمكن ان تشوبها ريبة او شك في مصداقيتها..!!
-4-
الاعلام السوداني في الحرب على غزة كان اكثر حضورا .. ، الاعلام السوداني استغل كل الاشكال الصحفية المعروفة في تغطية الاحداث بصورة لافتة للانظار..!!.
مراسلو تلفزيون السودان نقلوا للعالم نبض الشارع في بلدانهم ازاء الحرب على غزة .. والكل شاهد الاهتمام السوداني على اعلى مستوياته بالغارة التي استهدفت منزل مراسل تلفزيون السودان من غزة .. !!
ذات المراسلين وكل تلفزيونات الدنيا فشلت في ان تستنطق بلدانها او تنقل نبض الشارع المخزي حيال القرار الذي صدر في حق الرئيس..!!
اي رئيس هو؟ .. انه رئيس الدولة التي يدفع تلفزيونها مرتباتهم واستحقاقاتهم ويعلي شأنهم .. مئات الآلاف من الدولارات تنفق على المراسلين والعائد صفر ..!!
ماذا نقل الاعلام العالمي عقب امسية الرابع من مارس؟؟ .. الاجابة كلنا شاهدون عليها.. انها لم تتعد افادات خجولة لسفراء السودان عندما توارت الشعوب العربية كأن الامر لا يعنيها ..!!
نكاد نجزم بأن أى رهان على أن الغربيين حريصون على الوضع الانساني في دارفور وان الاعلام الغربي يمكن ان ينصف قضية السودان رهان خاسر ، ان الاهتمام العالمي بدارفور مجرد صراع على مناطق النفوذ والبترول !!
كم هو حجم التغطية الاعلامية التي وفرتها وسائل الاعلام العالمية عقب قرار ما يعرف بالجنائية؟ .. انه لا يتجاوز الـ «5%» من حجم التغطية التي خرجت بها صحف الخرطوم اثناء الاجتياح الاسرائيلي لغزة..، ويا ترى كم من هذه الوسائل استقى معلوماته من وكالة السودان للانباء ؟ وبنظرة متأنية لكل مراقب يجد ان «سونا» لم تكن مصدرا للمعلومات .. لان المعلومات تمت صياغتها بالخلفية العدائية واعطت صورة سالبة عن الاحداث..!!
ونهمس في آذان المعنيين بالأهمية القصوى لاختيار الإعلاميين ذوي المعرفة والخبرة للعمل بالملحقيات والمراكز الإعلامية لضمان حسن الأداء وإنجاز المهام الإعلامية الموكلة إليهم باقتدار وهمة .. بعيداً عن أمرين: الركون إلى السبات أو العشوائية والارتجال واستخدام الأساليب العقيمة .. وخاصة في عصر الإعلام المعتمد على التخطيط والمدعم بالعلم والخبرة والمعرفة الشاملة مما جعل له تأثيراً فعالاً على مختلف المستويات وفي جميع الأوساط وتلك إحدى سمات العولمة..!!
-5-
مجلس الاعلام الخارجي اثبت بجدارة عجزه في ادارة الازمة ولا يقل عنه الدور المفقود للملحقيات الاعلامية بسفاراتنا بالخارج وتشترك معهم وكالة السودان للانباء في الفشل الكبير في الوقت الذي يستقي فيه الاعلام العالمي اخبار السودان من الوكالات الغربية ..!!
سنوات خلت كان الحديث يدور في اتجاهات ان الصورة التي يتم بها تناول المشكلة في دارفور أكبر من الوضع الحقيقي و الشيخ موسى هلال يشير الى وجود تقصير اعلامي داخلي في عرض ازمة دارفور ، واتهم الاعلام بأنه لم يتناول القضية بصورة موسعة وواضحة..!!
«لئن توقد شمعة خير من ان تلعن الظلام» عبارة تفرض نفسها خاصة والموقف يديننا جميعا كإعلاميين وطنيين ويدعونا لاطلاق النداء والتوصية بضرورة تدعيم هذه الاجهزة وتحسين دورها الاخباري ليتجاوز الحدود الحالية التي تضر بالصورة الذهنية بسبب قلة الكادر البشري او الموارد المالية واستكمال البناء الفني والتقني والتحريري للعاملين في الاعلام الخارجي والملحقيات الاعلامية حتى يواكبوا بحرفية التطورات التي تحيق بالوطن وكل ذلك الى جانب تعزيز العلاقة التبادلية بين الاعلام الوطني والمؤسسات الاعلامية في الدول الصديقة وتعيين مراسلين غير متفرغين لاستنطاق شعوب العالم وحكوماتها بما يصحح الصورة الذهنية للسودان وتحسينها في اذهان الرأي العام العالمي ..!!
نعتقد ان الوضع الآن مناسب لحل مجلس الإعلام الخارجي وتحويله إلى شركة حكومية مستقلة إدارياً ومالياً تتبع الى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة تحت اسم «الشركة السودانية للاتصال الدولي» أو «العلاقات العامة الدولية،» و منحها اختصاصات تمكنها من إنشاء رسائل اتصالية وتوجيهها للجمهور المستهدف، إلى جانب إدارة علاقة اتصالية تفاعلية مع الجمهور المستهدف على ان يكلف بادارة الشركة احد أبناء السودان الذين نالوا تعليمهم خارج السودان ..!!

bushra mubark
Admin

عدد المساهمات : 1265
تاريخ التسجيل : 20/11/2008
الموقع : المانيا بون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى